تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وهم وقوف ، فكأنما هم جماعة يهود يأكلون خروف الفصح .

المقاهي وروادها

فأما محال القهوة فأكثرها مجتمع الأراذل ، فترى فيها واحدا راقدا وآخر سكران ، وآخر وسخا . وإذا طلبت فنجان قهوة خلطوا القهوة بالحليب والسكر في محل لا تراه ، وقدموه لك هكذا ، فلا تدري ما وضع فيه .

ملاحظات ومآخذ

فيا ألفي ألف ، ونصف ألف ألف من الناس ، متى تعيشون في هذه الدنيا الصغيرة عيشة مائتين ونصف مئة ، من سكان القرى في فرنسا وإيطالية والشام وبرّ مصر ؟ بأن تأكلوا خبزكم غير مخلوط بالبطاطس والشب وجبس باريس ، ولحمكم طريئا سليما لا من حيوان أصابه داء فذبح ، ولا مما يرد إليكم من أمريكا موضوعا في الثلج ، ولا مما خمّ وأنتن فتحشون به المصارين والحوايا ؟ فلعمر الله إن كان هذا الغش نتيجة التمدن والترقي في العلوم فللجهل خير ، فإن أهل بلادنا والحمد لله على جهلهم ما يعرفون شيئا من هذه الفنون الكيمياوية ، والأخلاط غير المتناهية التي توجب على الشاري أن يستصحب معه مرآة من المرايا المكبرة ليرى بها تلك الأجزاء والمركّبات فيما يؤكل ويشرب في وطنكم هذا السعيد ، أو ما كفى أن هواكم مخلوط بالدخان ؟ وشتاءكم يدوم ثمانية أشهر تقضى بالإصطلاء على نار الفحم الحجري ؟ وما أدراك ما الفحم الحجري ، وبخوض الوحول واستنشاق الضباب ، حتى زدتم على هذا البلاء الطبيعي بلاء صناعيا تعافه الحيوانات ، فإن الكلاب والسنانير تأبى أكل هذه الجباجب « 352 » التي تحشونها بلحومهن . ثم أقول أو لم يكف أن نسّاجيكم وخيّاطيكم وأساكفتكم وصاغتكم وصباغيكم
هامش
( 352 ) الجباجب : جمع جبجبة ، وهي الكرش يجعل فيها اللحم المقطع يغلي ثم يقدّد ( م )