تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بارك ، وفكطوريا بارك ، وهو أخسّها كما أن فكطوريا ثياطر هو أخس الملاهي . وما عدا هذه الغياض فثم حديقتان إحداهما لتنبيت النباتات كبستان النباتات في باريس ، غير أن دخولها مقصور على أصحابها ، أو على من يؤذن له منهم . والثانية للحيوانات الحيّة والميتة ، والأداء على دخولها شلين . وفي ضواحي لندرة أيضا متنزهات ينتابها الناس في الصيف وذلك كرتشموند ، وكير ، وهمستد ، وكرافزان ، وهمبطون كورت ، وأحسنها كريستل بالس في سدنام ، وهو القصر الذي نقل من غيضة هيد بارك وهو يعزّ عن النظير .

ما تتصف به لندرة مقارنة بباريس

وقد حان الآن أن أتكلم على أحوال لندرة الخصوصية ممهدا لذلك بمقالة قالها بعض الفرنسيس ثم أشرح جميع ما يتعلق بها . قال أمّا لندرة فإن كل ما فيها إنما جعل للتمتع بمداخل الديار ، وأما باريس فإن طيب عيشها إنما هو في الأسواق والشوارع ، وإن الأولى تحيّر الناظر باحتتان حالاتها وبكثرة فيها من الدكاكين ، وبترفّه الأعيان والعظماء وإسرافهم . وإن الثانية تسحر بتفنن شؤونها واختلاف المشاهد فيها ، وبما يتنعم به أهلها من العيش الذي يحكي عيش النّور ( الجنكنه ) المتنقلين من حال إلى حال . وفي الجملة فإن لندرة تحكي خلية العسل ، وباريس تحكي منهلا عذبا لكل وارد ، وما أحسب جمود الإنكليز الذي يصفهم به أهل باريس إلّا من هذه الحالة التي تفاوت فيها .

المطاعم والمقاهي

وقال آخر ليس في لندرة مطاعم أنيقة ، ومحال قهوة فاخرة كما في باريس ، فيلزم الغريب أن يأكل في المنزل الذي يسكنه ، أو في بيوت الأكل ، وهي عبارة عن مواضع مظلمة لا تأنق في فرشها ولا في مطابخها ، وإذا دخلت أحدها مما يتردد إليه وجوه الناس أحضر لك الخادم في وقت الغداء خمس صحاف مغطاة بأغطية مفضّضة ،