تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
نساء حسان يغنين النزيل عن الخروج . ولأصحاب هذه المنازل عادة ذميمة وهي أنهم يستولون على مفاتيح عديدة متنوعة يفتحون بها صناديق السكان ، حتى إذا علموا أن ليس في صناديقهم ما يقوم بأجرة المسكن أنذروهم بالخروج . وهناك طريقة أخرى للسكنى في كلتا المدينتين وهي أنّ من شاء أن يمكث طويلا يستأجر حجرة أو حجرتين في دار من غير أثاث ، ويؤثثها كما أحب . ولكن يلزمه في لندرة ان يفتح الباب لقاصده وينور له في الدرج ، وفي باريس لا يلزمه ذلك . هذا ولما كان أرباب الحكومة في لندرة لا يعنون بما فيه تحسين المدن وتنظيم ديارها ، كانت ديار لندرة بالنسبة إلى ديار باريس حقيرة جدا ، إذ كل إنسان يبني داره كما تقتضيه حاله ، فمنها ما كان مشتملا على طبقتين فقط ، ومنها على ثلاث طبقات من دون مراعاة رونقها وهندمتها ومساواتها ، أو يقال إن الديار هنا لما كانت عرضة للحريق ، كان هم صاحب الملك مجرد الانتفاع بالبناء دون الزخرفة ، . وناهيك أن في لندرة 260 . 2 دارا مشرفة على السقوط ، وما عدا ذلك فإن من يكون قاعدا في حجرة يرى مبلطها يهتز به كلما مرت عجلة من تحتها . فمحاسن لندرة كلها مقصورة على الحوانيت ، فإذا رفعت نظرك ما فوقها قابلك سواد الحيطان ، وحقارة الطوب وتفاوت الطيقان ، وخساسة المداخن البارزة من السطوح من الخزف ، وضعة البناء وما أشبه ذلك . وأعظم ما يشعر الناظر بهذا ما إذا قدم من باريس ، فإنه يرى الفرق عظيما جدا ، وخصوصا إذا اتفق قدومه في يوم الأحد حين تكون الحوانيت مغلقة ، فيحسب نفسه أنه في قرية صغيرة ، إلا أن في داخل الديار هنا مرافق لا توجد في باريس ، منها حسن المواقد وقد سبقت الإشارة إليه ، وكونها مشتملة على صهاريج من الماء على طيبه ، وفي باريس يلزم الساكن أن يشتري الماء من السائقين على رداءته . ومنها قلة درجها درجها وذلك نتيجة كونها غير شاهقة ، ولعلّ صاحب العيلة إذا استأجر دارا من بابها يهنئه العيش هنا أكثر مما يهنئه في باريس على كثرة ما يوجد في هذه من البدائع ، فإن الغيور على عرضه لا يهون عليه إذا كان نازلا في الدرج ليخرج إلى محترفه ، أن يرى آخر صاعدا مجاورا له . ولهذا تقول الإنكليز إن هناءهم جوّي ، وإن ديارهم أدعى إلى السكون والهناء من ديار غيرهم . وإذا سكن هنا في الدار 2 أو 3 واتفق تلاقيهما في الدرج فما أحد يكلم صاحبه ، وإذا زاره أخوه أو أخته وأطالا المكث