تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فتحسب أن فيها شيئا يفتح منك اللّهى ، فإذا كشفت عن إحداها ظهر لك الشواء ، ويليه البطاطة ، ثم الخلّر على حدتهما ثم خسة . وفي الخامسة زبدة مزابة مع آنية الأباريز ، وإذا شئت التفنن أحضروا لك سمكا مسلوقا . أما الشراب فالجعة لأنك لو أردت أن تشرب الخمر لزم أن يكون دخلك في العام دخل أمير في غيرها .

السكن

قلت قد أشرت في وصف باريس إلى بعض ما بينها وبين لندرة من الفرق في السكنى والمعيشة ، والآن أستوفي ذلك بناء على ما قال الفرنساوي من أن طيب العيش في لندرة إنما هو داخل الأبواب ، وفي باريس بخلاف ذلك . فأقول إن أهل الاستطاعة في لندرة كالتجار وغيرهم يستأجرون بيوتا ويستقلون بها ، وذلك لصغرها خلافا لديار باريس ، فلهذا كان صاحب العيلة يؤثر التنعم في بيته مع أهله على الخروج . أما الغرباء الذين ينزلون في الديار فيكون لأحدهم حجرة أو حجرتان ، فيمكنهم أن ينالوا طعامهم صبحا ومساء في منزلهم ، وذلك بأن يشتروا ما يريدون أكله ويأمروا الخادمة بطبخه ، ويعطوها شيئا زهيدا في مقابلة خدمتها ، وذلك أولى من أنهم يأكلون في المطاعم ، بل هو أنظف وأرخص . وفي هذه الخطة تفضل لندرة باريس ، فإن الغرباء في هذه لا ينزلون إلا في منازل كبيرة مشاعة ، فيضطرون وقت الأكل إلى الخروج إلى أحد المطاعم ، فإن الأكل في المنازل غال جدا . وهناك مزية أخرى ، وهي أن النزيل في لندرة يستأجر الحجرة في الأسبوع ، وفي باريس يستأجرها مشاهرة ، وإن كان مياومة لزم أن يدفع الضعف ضعفين ، وأيضا فإن صاحب الدار في لندرة يعطي النزيل مفتاح داره ليمكنه أن يدخل ويخرج أيان شاء ، وفي باريس لا بد من قرع الباب بعد نصف الليل ليفتح له البواب ، غير أن النزيل في ديار لندرة لا يمكنه أن يخلو بالنساء في حجرته ، وفي باريس لا حرج في ذلك ، فإن طلوع المرأة إلى حجرة النزيل فيها أهون من طلوع رغيف الخبز ، كما أن طلوع المرأة في لندرة إليه أصعب من طلوع الفرن بناره ، وهذا شذوذ عن الأصل المتقدم إن قلنا بأنه من طيب العيش . إلا أن أكثر المنازل هنا يقوم بخدمتها