ومن « أبهر » قدم إليها أبو البدر حرب بن مكي بن محمد الأبهري الفقيه المحدّث ، قدم بغداد والتقى برجال الحديث ، وحدث ثم ذهب إلى واسط ، وسمع الحديث ، وحدث ، سمع منه أبو جعفر هبة اللّه بن يحيى بن البوقي وآخرون « 1 » .
وإلى جانب هؤلاء فقد أشارت المصادر إلى عدد آخر لا مجال لذكرهم « 2 » .
وهكذا يتضح من التفصيلات التي تقدمت ما يلي :
1 - إن البيئة العلمية بواسط لم تكن في عزلة عن البيئات العلمية في العالم الإسلامي آنذاك .
2 - على الرغم من أنه لا توجد لدينا قائمة كاملة عن عدد طلاب العلم الذين وفدوا إلى واسط من شتى أنحاء العالم الإسلامي لطلب العلم فيها ، أو الذين غادروها من أبنائها ، غير أنه يظهر من المعلومات التي توفرت لدينا أن الذين غادروا هذه المدينة لطلب العلم كان قليلا ، إذا ما قارناه بعدد الذين وفدوا إليها ، وأن الذين درسوا على علمائها هم أكثر من الذين درّسوا فيها . وهذا يدل على أن واسط كانت أحد المراكز الثقافية المهمة في العالم الإسلامي آنذاك ، وأنه ظهر فيها عدد من كبار العلماء ، كانوا من ذوي المنزلة العلمية الكبيرة والشهرة الواسعة ، فشدّ الرحال إليهم عدد من الرجال للقراءة عليهم والسماع والكتابة عنهم .
3 - إن العلوم التي جذبت طلاب العلم إلى هذه المدينة هي العلوم
هامش
( 1 ) ذيل ( مخطوطة ) ج 2 ، ق 1 ، ورقة 209 . أبهر : مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل . معجم البلدان ، 1 / 82 .
( 2 ) انظر : سؤالات السلفي ، 56 ، 99 ، 104 . ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 2 ، ورقة 147 ، 251 ، ورقة 153 ( كيمبرج ) . ابن الجوزي ، المنتظم ، 7 / 151 ، 152 .
السمعاني ، الأنساب ، 477 . ابن نقطة ، التقييد ( مخطوطة ) ورقة 53 أ ، 141 أ .