وبما أن معظم الشعراء في هذه المدينة كانوا ينتمون إلى الطبقة الفقيرة « 1 » ، فإننا نجد أن شعرهم عكس آلام واقعهم الفاسد ، فجاءتنا قصائد ومقطوعات شعرية يشكو فيها هؤلاء الشعراء من جور المقطعين والولاة وكبار الموظفين ويشيرون فيها إلى ما يلاقونه من التعسف والجور على أيدي هؤلاء « 2 » .
ويبدو أن بعض الشعراء خوفا من البطش والتنكيل من قبل الظالمين والطغاة من الولاة وكبار الموظفين عبروا بشعرهم عن تذمرهم مما أصابهم من ظلم واستعباد واستغلال بأسلوب آخر فشكوا من الأيام والزمان والدهر وتبرموا بأهله « 3 » . ولا شك أنهم يقصدون بهذه الألفاظ الفترة التي عاش فيها هؤلاء الشعراء . .
ومثلما شكا الشعراء من الزمان كما رأينا شكوا أيضا من المجتمع
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الرابع .
( 2 ) انظر : ديوان ابن المعلم ( مخطوطة ) ورقة 79 ، 94 ، 95 ، 98 . خريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 322 ، 401 ، 402 .
( 3 ) من ذلك قول الشاعر أبو الفرج بن السوادي الواسطي :علام أقالس الأيام عتبا ؟ * وفيم ألوم دهري ؟ ليت شعري
وقد كثرت إساءته ، فما لي * سبيل أن أطالبه بعذر
أجيل الفكر فيه ، ولا أرى لي * سوى صبري عليه وكيف صبري ؟
يقدم من تقدمه حرام * على الإطلاق لم يغلط بحر
ويصدق في معاندتي ، كأني * أخو ذحل ، يطالبني بوترخريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 389 . انظر أيضا : سؤالات السلفي ، 107 . ديوان ابن المعلم ( مخطوطة ) ورقة 34 . خريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 322 ، 371 ، 372 ، 379 ، 382 ، 397 ، 398 ، 410 . ابن النجار ، التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ورقة 4 أ ، ب ، 82 أ ، ب ( نسخة مكتبة الدراسات العليا ) . ذيل ( مخطوطة ) ج 2 ، ق 2 ، ورقة 152 . ابن نقطة ، إكمال الإكمال ( مخطوطة ) ورقة 199 ب ، 200 أ . وفيات الأعيان ، 2 / 112 . ابن الشعار ، عقود الجمان ( مخطوطة ) ج 1 ، ورقة 82 ، 253 .
الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 2 / 83 .