إلى أن هؤلاء كانوا يخشون منافسة الخلفاء والوزراء وكبار الموظفين ببغداد ، لأنهم كانوا تابعين لهم إداريا وماليا ، كما أن رواتبهم كانت محدودة فهم غير قادرين على تقديم الأموال الكثيرة لهؤلاء الشعراء في زمن أصبح فيه الشعر وسيلة للتكسب .
وللحصول على مال أكثر وابتغاء للشهرة نجد أن بعض شعراء هذه المدينة في هذه الفترة قصدوا بغداد ومدنا أخرى ، ومدحوا الخلفاء والوزراء والأمراء وكبار الموظفين « 1 » وأشارت المصادر إلى أن بعض هؤلاء الشعراء سكنوا بغداد وأصبحوا من شعراء الديوان « 2 » .
وبما أنه لا توجد أية صلة بين هؤلاء الشعراء وممدوحيهم سوى صلة المنفعة المادية فإننا نجد أن أهم دافع كان يدفع شعراء هذه المدينة إلى نظم الهجاء هو الحرمان من المال أو من الجائزة أو تأخرها « 3 » ، فالهجاء هو أحد الوسائل التي كان يلجأ إليها الشعراء للحصول على المال آنذاك « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : سؤالات السلفي ، 23 ، 24 . خريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 327 ، 328 ، ج 4 ، م 2 ، 429 . ديوان ابن المعلم ( مخطوطة ) ورقة 2 ، 3 ، 39 - 41 ، 88 ، 117 ، 118 . المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ( مخطوطة ) ج 3 ، ورقة 33 أ ، ب ، ج 6 ، ورقة 58 ب . ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 2 ، ورقة 176 ، ج 2 ، ق 1 ، ورقة 167 ، ج 2 ، ق 2 ، ورقة 177 . ابن النجار ، التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ج 10 ، م 4 ، ورقة 187 ب ، ورقة 4 أ ، ب ( نسخة مكتبة الدراسات العليا ) . ياقوت ، معجم الأدباء ، 14 / 245 . تكملة إكمال الإكمال ، 21 . المنذري ، التكملة ، 2 / 78 . ابن الشعار ، عقود الجمان ( مخطوطة ) ج 5 ، ورقة 289 ، الصفدي نكت الهميان ، 208 . الوافي بالوفيات ، 2 / 119 ، 4 / 16 ، 5 / 199 ، 200 . فوات الوفيات ، 2 / 298 . ابن قاضي شهبة ، طبقات النحاة ( مخطوطة ) ق 2 ، ورقة 376 .
( 2 ) ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 22 . ابن النجار ، التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ج 10 ، م 3 ، ورقة 150 أ . ابن الساعي ، الجامع المختصر ، 9 / 153 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 12 / 228 .
( 3 ) انظر : الأصبهاني ، خريدة القصر ، ج 4 ، م 1 ، 328 ، 393 ، 394 ، ج 4 ، م 2 ، 488 . ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 482 .
( 4 ) انظر ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 482 .