وقد صور بعض الشعراء الذين قصدوا هذا الدير لهوهم ومجونهم منهم ابن سكرة الذي يقول :
ليلتي بالعمر دهري * أو يقضي العمر عمري
مر لي في العمر يوم * لا أجازيه بشكر
بين غزلان النصارى * أمزج الريق بخمر « 1 »
وابن الحجاج الذي يقول :
في العمر من واسط والليل ما هبطت * فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح
بيني وبينك ودّ لا يغيره * بعد المزار وعهد غير مطّرح
فما ذكرتك والأقداح دائرة * إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي « 2 »
ويبدو أن هذا الاتجاه في الشعر لم يستمر عند شعراء واسط في العصر السلجوقي وما بعده ، فعلى الرغم من استمرار اللهو والمجون في هذه المدينة « 3 » فإننا لم نجد شعرا كالذي رأيناه عند الجامدي ، وابن التمار الواسطي ، وربما يرجع ذلك إلى زيادة النفوذ الديني بواسط في هذه الفترة من جهة ، وإلى موقف السلطة الحاكمة التي غلب عليها الاتجاه الديني من جهة أخرى .
وكان من نتيجة هذا الاختلاط أيضا وكثرة الغلمان إن انتشرت في هذه المدينة عادة غريبة هي حب الغلمان والتولع بهم ، وقد صور لنا الشعر هذه الظاهرة الاجتماعية الشاذة ، فإننا نجد بعض الشعراء يتغزلون بالمذكر منهم أبو الجوائز الواسطي « 4 » وأبو غالب نصر بن عيسى بن بابي الواسطي
هامش
( 1 ) الثعالبي ، يتيمة الدهر ، 3 / 19 . وقد جاء « بالغمر » والصحيح ما أثبتناه هنا .
( 2 ) ياقوت ، معجم البلدان ، 4 / 155 .
( 3 ) الأصبهاني ، خريدة القصر ، ج 3 ، م 2 ، 351 .
( 4 ) ن . م ، ج 4 ، م 1 ، 344 - 351 .