تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واسط في العصر العباسي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

طبقات المجتمع « 1 » :

ذكرنا سابقا أن مدينة واسط في بداية إنشائها سكنتها القبائل العربية مع مواليها فتكون المجتمع فيها من تجمع عدد من القبائل . فكان نظام العشائر هو أساس التنظيم الاجتماعي ، وقد ظلّ هذا النظام قائما في هذه المدينة طيلة العصر الأموي « 2 » . أما في العصر العباسي فقد سكن واسط إلى جانب العرب عناصر أخرى اختلطت مع مرور الزمن بالعرب ، وأبعد العرب في هذه المدينة عن تولي المناصب الإدارية وفقدوا امتيازاتهم لأنهم كانوا من شيعة الأمويين ، وأسقطت أسماؤهم من ديوان الجند ، ثم تسلط الأجانب من بويهيين وسلاجقة ، وقد شهد المجتمع نموا اقتصاديّا في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة ، كل هذه العوامل أدت إلى ضعف التمييز الاجتماعي القائم على العنصر أو القومية ، وأصبحت الثروة هي الأساس الذي يحدد مركز الشخص الاجتماعي ، فأصبح المجتمع الواسطي ينقسم إلى ثلاث طبقات هي : طبقة الخاصة ، والطبقة المتوسطة ، وطبقة العامة ، وكانت كل طبقة تضم في صفوفها عدة فئات . فالخاصة هم : الولاة وكبار الموظفين وقادة الجند والملاكون وكبار التجار والصرافون والأشراف . أما الطبقة المتوسطة فهم : القضاة وكتّاب الدواوين والأطباء والفقهاء والعلماء والقراء والمحدثون والأدباء والشعراء . أما العامة فهم : الخدم والعمال والباعة والزرّاع والفلاحون وفئات أخرى .
هامش
( 1 ) لقد رددت المصادر ذكر « الأعيان » و « العامة » بواسط وهذه المفاهيم تدل على وجود التمايز الطبقي في هذه المدينة . انظر : رسائل الصابي ، 355 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 334 . سؤالات السلفي ، 47 ، 56 ، 58 ، 66 ، 86 ، 87 ، 105 . ابن الجوزي ، المنتظم ، 8 / 128 ، 9 / 111 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 304 ، 624 ، 10 / 340 . ( 2 ) انظر : عناصر السكان في هذا الفصل .