( 320 - 322 ه / 932 - 933 م ) عندما استفتى الفقيه أبا سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري في حقهم أفتاه بقتلهم « لأنه تبين له أنهم يخالفون اليهود والنصارى » وأن لا تؤخذ منهم الجزية « 1 » .
أما الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن فضلان ( ت 631 ه / 1233 م ) فقد كتب إلى الخليفة الناصر لدين اللّه ( 575 - 622 ه / 1179 - 1225 م ) يقول : « الصابئة قوم من عبدة الكواكب يسكنون البلاد الواسطية لا ذمة لهم . . . وهم اليوم لا جزية عليهم ولا يؤخذ منهم شيء وهم في حكم المسلمين » « 2 » .
إلا أننا لم نجد ما يشير إلى أن الخلفاء كانوا قد مارسوا أي اضطهاد على هؤلاء . أما تأثيرهم في المجتمع الواسطي فيظهر أن قلة عددهم وعدم مخالطتهم لغيرهم ، وسرية عاداتهم وتقاليدهم أدى إلى عدم مشاركة أهل الأديان الأخرى لهم في أعيادهم « 3 » ومناسباتهم الأخرى . أما المهنة التي اشتهر بمزاولتها الصابئة بواسط فهي مهنة الصياغة « 4 » .
هامش
( 1 ) السبكي ، طبقات الشافعية ، 3 / 231 .
( 2 ) الحوادث الجامعة ، 69 ، 70 .
( 3 ) أعياد الصابئة أربعة هي : العيد الكبير وهو عيد رأس السنة ويطلقون عليه اسم « دهفة ربه » أو « نوروز ربه » وتسميه العامة « عيد الكرصة » ومدته يومان يبدأ في 7 آب . ويبقى فيه الصابئة في بيوتهم يقظين ويلعبون الألعاب لمدة 36 ساعة ، والعيد الصغير ويسمونه « دهفة حنيتة » أو « دهفة طرمة » ومدته يوم واحد ويقع في 18 أيار ويكثر فيه الصابئة من أعمال البر والإحسان وإقامة الأفراح ، وعيد الخليقة ويسمونه « بروانايا » أو « البنجة » ومدته خمسة أيام ويقع في العشرة الأولى من نيسان ، وهو عيد ديني أكثر منه عيد بهجة وأفراح ، وعيد ميلاد يحيى ، ويسمونه « دهفة ادايمانه » ومدته يوم واحد ويقع في الثامن أو التاسع من حزيران . دراور ، الصابئة المندائيون ، 145 ، 146 ، 150 - 153 . عبد الرزاق الحسني ، الصابئون في حاضرهم وماضيهم ، 119 - 125 .
( 4 ) الخطيب ، تاريخ بغداد ، 2 / 317 .