أما الكاتب فقد كان يدوّن أقوال الخصوم والشهود ، وقرار الحكم الذي يصدره القاضي واشترط الفقهاء في الكاتب أن يكون « مسلما ورعا لأن الكتابة من جنس القضاء فيشترط في الكاتب ما يشترط في القاضي » « 1 » وأن يكون مكانه قريبا من القاضي « حيث يراه كي لا يخدع في الرشوة فيزيد في ألفاظ الشهادة أو ينقص » « 2 » .
أما الشهود العدول « 3 » فقد كان يختارهم القاضي للشهادة في مجلس القضاء « 4 » ، وكان يشترط بالعدل أن يكون مسلما بالغا عاقلا عالما بما يشهد « 5 » . لذلك فقد كان القضاة بواسط يختارون هؤلاء العدول من بين الفقهاء « 6 » والقراء « 7 » ورجال الحديث « 8 » ، وكان لا يصبح الرجل معدلا إلا
هامش
( 1 ) ابن مازة ، شرح أدب القاضي ( مخطوطة ) ورقة 14 أ .
( 2 ) ن . م ، ورقة 14 أ .
( 3 ) يقول الماوردي العدالة : « أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة ، عفيفا عن المحارم متوقيا المآثم بعيدا من الريب مأمونا في الرضا والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه ، فإذا تكاملت فيه فهي العدالة التي تجوز بها شهادته ، وتصح معها ولايته ، وإن انخرم منها وصف منع من الشهادة والولاية فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم « الأحكام السلطانية » ، 66 . ولمعلومات أوسع عن الشهود العدول ، انظر : بدري محمد فهد ، تاريخ الشهود ، مجلة كلية الشريعة ، عدد 3 ، 1967 ، ص 26 - 65 .
( 4 ) السلفي ، معجم السفر ( مخطوطة ) ورقة 165 ب . ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 115 . ويذكر ابن الجوزي أن القاضي هو الذي يعزل الشاهد . أخبار الأذكياء ، 70 .
( 5 ) السمناني ، روضة القضاة ، 1 / 200 .
( 6 ) انظر : ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 2 ، ورقة 157 ، 158 ، ج 2 ، ق 1 ، ورقة 179 .
( 7 ) سؤالات السلفي ، 5 ، 27 ، 31 ، 98 . ذيل ( مخطوطة ) ج 2 ، ق 2 ، ورقة 214 .
المنذري ، التكملة ، 5 / 169 . الذهبي ، معرفة القراء الكبار ، 2 / 487 .
( 8 ) سؤالات السلفي ، 7 ، 23 ، 40 ، 41 . ابن نقطة ، التقييد ( مخطوطة ) ورقة 36 أ .
ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 2 ، ورقة 262 ، ج 2 ، ق 1 ، ورقة 90 ، 124 ، 169 ، 198 ، ج 2 ، ق 2 ، ورقة 127 . ابن النجار ، التاريخ المجدد ( مخطوطة ) ج 10 ، م 3 ، ورقة 158 أ ، ب . المنذري ، التكملة ، 1 / 114 ، 3 / 110 ، 6 / 70 . ابن الفوطي ، تلخيص مجمع الآداب ، ج 4 ، ق 4 ، 778 .