المصادر لا تذكر كيف كان يتم ترتيب هؤلاء القضاة ، هل كان بتخويل شخصي من قاضي واسط دون حاجة إلى تأييد قاضي القضاة ببغداد ؟ أم أن ترتيبهم كان يتمّ بعد استشارة قاضي القضاة وتأييده ؟ إلا أننا نرجح الحالة الثانية ، نظرا لأهمية منصب القضاء آنذاك .
أما عمل القضاة بواسط ، فقد كان بعد أن يتمّ اختيار قاضي واسط وتقليده يصدر ببغداد عهد مكتوب من الخليفة أو قاضي القضاة ، تحدّد فيه صلاحيات القاضي وواجباته ويخلع ، عليه فقد ذكر ابن الجوزي أنه في سنة 390 ه / 999 م قلد أبو خازم محمد بن الحسن الواسطي القضاء بواسط وأعمالها وقرىء عهده بالموكب بدار الخلافة « 1 » ، ويذكر صاحب كتاب الحوادث الجامعة أنه في سنة 629 ه / 1231 م قلد أحمد بن عنتر الهمامي قضاء واسط من قبل قاضي القضاة وخلع عليه ، وخرج والبسملة بين يديه « 2 » إلا أن هذه العهود لم تصل إلينا مما أدّى إلى عدم معرفة الصلاحيات التي عهدت إلى هؤلاء القضاة وواجباتهم ، ولكن يظهر من الإشارات التي جاءت في المصادر أن عمل القضاة هو الفصل بين الخصوم « 3 » والنظر في المسائل الشرعية كالزواج والطلاق والمواريث وشؤون اليتامى والأرامل والمعاملات في الأسواق « 4 » . واستيفاء الحقوق « 5 » واختيار الشهود وعزلهم « 6 » والنظر في . . .
هامش
( 1 ) المنتظم ، 7 / 208 .
( 2 ) المؤلف مجهول ، 32 .
( 3 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 70 . أدب القاضي ، 1 / 170 . ديوان ابن المعلم الواسطي ، ورقة 45 .
( 4 ) انظر الوقائع التي ذكرها وكيع في كتابه ( أخبار القضاة ) . الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 70 . سؤالات السلفي ، 74 . أدب القاضي ، 1 / 170 . ديموبين ، النظم الإسلامية ، 203 .
( 5 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 70 . أدب القاضي ، 1 / 170 . ديوان ابن المعلم الواسطي ، ورقة 46 .
( 6 ) ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 1 ، ورقة 115 .