الناظر :
إن هذه الوظيفة ، على ما يبدو ، كانت قد استحدثت بواسط في العصر البويهي ، لأننا لم نجد ما يشير إليها في هذه المدينة قبل هذا العصر . والناظر كان الموظف المسؤول عن تنظيم واردات ولاية واسط ونفقاتها « 1 » ، وكان اختيار الناظر وتعيينه يتمّ من قبل الأمير البويهي ، فقد ذكر أبو شجاع أنه في سنة 388 ه / 998 م عهد بهاء الدولة بهذا المنصب بواسط إلى أبي علي بن إسماعيل « 2 » .
ونظرا لأهمية هذه الوظيفة من الناحية المالية فقد تقلدها أشخاص كانوا من أهل الخبرة في الشؤون المالية فقد ذكر ابن الفوطي ، أن كمال الدين أبا عبد اللّه محمد بن الحسين بن أحمد الفخري ناظر واسط ، كان « كاتبا ضابطا حاسبا » ، وأن مجد الدين أبا محمد أحمد بن يحيى الطباخ الواسطي ناظر واسط ، كان « عالما بالحسبانات والمعاملات والمقاسات » « 3 » .
وقد تقلّد هذه الوظيفة بعض الأشخاص من أهل واسط كانوا من بيوتات اشتهرت بالكتابة والرئاسة ، وتولى الأعمال الديوانية منهم أبو الأزهر محمد بن محمد بن أحمد الكاتب ( ت 561 ه / 1165 م ) « 4 » ، وأبو
هامش
( 1 ) أبو شجاع ، ذيل كتاب تجارب الأمم ، 127 ، 307 . الأيوبي ، مضمار الحقائق ، 117 . الحوادث الجامعة ، 63 ، 117 . ابن الفوطي ، تلخيص مجمع الآداب ، ج 4 ، ق 4 ، 813 . ابن أبي عذيبة ، إنسان العيون ( مخطوطة ) ورقة 162 . انظر :
النويري ، نهاية الأرب ، 8 / 299 . القلقشندي ، صبح الأعشى 5 / 465 .
( 2 ) ذيل كتاب تجارب الأمم ، 306 ويذكر ابن الأثير أن أبا علي كان وزيرا بواسط ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 141 إلا أنني أرجح ما جاء به الروذراوي لأنه مصدر متقدم من جهة ، أما من الجهة الأخرى ، فإنه استمد معلوماته من مصادر رسمية لأنه كان وزيرا ببغداد .
( 3 ) تلخيص مجمع الآداب ، 5 / 250 ( حرف الكاف ) ، 5 / 105 ( حرف الميم ) . انظر :
ن . م ، 5 / 233 . المنذري ، التكملة ، 2 / 143 ، 144 .
( 4 ) ذيل ( مخطوطة ) ج 1 ، ق 2 ، ورقة 295 .