تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
طغريل فراسل الفرنج وتهددهم بقصد بلادهم . واتفق أن عسكر حلب قتلوا فارسين كبيرين من الداوية أيضا فأذعنوا بالصلح وردوا إلى التركمان كثيرا من أموالهم وحريمهم وأسراهم . وفي سنة 626 أشخص الملك العزيز صاحب حلب إلى الملك الكامل - وكان بدمشق - يخطب بنته فاطمة خاتون التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل ابن الكامل . وفي سنة 627 ولد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب . وفي سنة 628 قلّت الأمطار بديار الجزيرة والشام ولا سيما حلب وأعمالها ، فإنها كانت قليلة جدا ، وغلت الأسعار بالبلاد وكان أشدها غلاء حلب ، فأخرج طغريل كثيرا وتصدّق بصدقات دارّة ، وساس البلاد سياسة حسنة بحيث لم يظهر للغلاء أثر . وفيها قصد الفرنج الذين هم بالشام مدينة جبلة من المدن المضافة إلى حلب ودخلوها وأخذوا منها غنيمة وأسرى ، فسيّر إليهم طغريل عسكرا استردها منهم وفك الأسرى . وفي سنة 629 استقل الملك العزيز بن الملك الظاهر بملك حلب . وفيها وصلت زوجة الملك العزيز بنت الملك الكامل وكان يوم دخولها إلى حلب يوما مشهودا . وفي سنة 630 أخذ الملك العزيز شيزر ، تسلّمها من شهاب الدين يوسف بن سابق الدين ، وقد هنأه بها يحيى الخالد القيسراني بقوله :
يا ملكا عمّ أهل الأرض نائله * وخص إحسانه الداني مع القاصي
لما رأت شيزر آيات نصرك في * أرجائها ألقت العاصي إلى العاصي
وفي سنة 631 توفي شهاب الدين طغريل الطواشي أتابك حلب . وفي سنة 632 توفي الملك الظاهر داود صاحب البيرة ابن السلطان صلاح الدين ، وملك البيرة ابن أخيه الملك العزيز صاحب حلب . وفي سنة 634 خرج الملك العزيز إلى حارم للصيد ورمى البندق واغتسل بماء بارد ، فحمّ ودخل حلب وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وشهورا ، وكان حسن السيرة في الرعية وتقرر في الملك بعده ولده الملك الناصر يوسف وعمره نحو سبع سنين ، وقام بتدبيره وبتدبير الدولة شمس الدين لؤلؤ الأرمني ، وعز الدين عمر بن مجلي ، وجمال الدولة إقبال الخاتوني . والمرجع في الأمور إلى والدة الملك العزيز ضيفة خاتون بنت الملك العادل . وفيها توجه عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه عم الملك العزيز فحاصروا