لقتال كيكاوس ، فلقي عسكر كيكاوس عند منبج واشتد القتال بينهم وانهزم عسكر كيكاوس وشتّت شملهم . وسار الملك الأشرف إلى قلعة تل باشر واستردها وأرسلت عساكر كيكاوس إلى حلب أسرى ودقّت البشائر . وفي سنة 616 كان الملك الأشرف بظاهر حلب يدبر أمرها ويرتب جنودها وإقطاعاتها .
وفي سنة 619 فوض طغريل مدير المملكة الحلبية أمر الشّغر وبكأس إلى الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر بن صلاح الدين ، فسار الملك الصالح إليهما وملكهما وأضاف إليه الرّوج والمعرة ومصرين . وفي هذه السنة استفاض بحلب نبأ عظيم جدير أن يعدّ من الأقاصيص الخرافية ، حكاه ياقوت في كتابه معجم البلدان في الكلام على كلّز . خلاصته :
أن أهل تلك الناحية شاهدوا هناك تنّينا « 1 » عظيما كالمنارة أسود اللون ، ينساب على الأرض والنار تخرج من فيه ودبره ، فأحرق عدة مزارع ونحو أربعمائة شجرة لوز وزيتون وبيوت وخرّكاهات « 2 » للتركمان . ومرّ كذلك نحو عشرة فراسخ ثم ظهرت سحابة رفعته حتى غاب عن العيون وقد لفّ بذنبه كلبا ينبح .
قلت : لعل التنين هشيم « 3 » ممتد على مسافة طويلة اشتعل ورآه الناس على بعد فحسبوه تنّينا ، فإن اشتعال الكلأ اليابس كثير الوقوع ، فقد حدث في سنة 1298 وأنا في مدينة « ويران شهر » اشتعال هشيم في صحراء الخابور استمر عدة أيام .
وفي سنة 620 وصل الملك الأشرف من مصر ومعه خلعة وسنجق سلطاني من أخيه الملك الكامل لابن أخيه الملك العزيز بن الملك الظاهر صاحب حلب ، وعمره يومئذ عشر سنين . فخلع على الملك العزيز وأركبه في الدست . وفيها اتفق كبراء الدولة الحلبية مع الملك الأشرف على تخريب قلعة اللاذقية فأرسلوا عسكرا هدمها . وفي سنة 624 انتزع طغريل الشّغر وبكأس من الملك الصالح وعوّضه عنهما عينتاب والرواندان . وفيها ظفر جمع من التركمان بأطراف أعمال حلب بفارس مشهور من الفرنج الداويّة بأنطاكية فقتلوه فعلم الداويّة بذلك فساروا وكبسوا التركمان وقتلوا منهم وأسروا وغنموا من أموالهم . فبلغ ذلك
هامش
( 1 ) التنّين : حية مائية أسطورية عظيمة تبتلع دوابّ البحر وتخرج إلى الشاطئ تفترس الناس .
( 2 ) مفردها خرّكاه ، وهي الخيمة الكبيرة . والكلمة من الدخيل .
( 3 ) الهشيم : الحشيش اليابس .