تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بالسروج واللّجم ، وقطارين من الجمالين . وخلع على أصحابه مائة وخمسين خلعة ، وقاد أكثرهم بغلات وأكاديش . ثم سار الملك الأشرف إلى بلاده الشرقية . وفيها أمر الظاهر بإجراء القناة على ما تقدم بيانه في الكلام على القناة . وفي سنة 606 نقض الظاهر الصلح مع الملك العادل . وفي سنة 608 أرسل الظاهر القاضي بهاء الدين بن شداد إلى الملك العادل يستعطفه ويخطب بنته ضيفة خاتون ، فتزوجها الملك الظاهر وزالت الإحن بين الملكين . وفي سنة 609 في المحرّم عقد الظاهر على ضيفة خاتون ، وكان المهر خمسين ألف دينار ، وتوجهت من دمشق إلى حلب ، واحتفل الظاهر لملتقاها وقدم لها أشياء كثيرة نفيسة . وفي سنة 610 ولد للظاهر من ضيفة خاتون ولده الملك العزيز غياث الدين محمد . وفي سنة 613 توفي الملك الظاهر . ولما اشتد به مرضه عهد بالملك بعده إلى ولده الصغير الذي ولد له من ضيفة خاتون بنت الملك العادل ، وكان عمر الولد إذ ذاك ثلاثة أعوام ، فجعل أتابكه ومربيه خادما روميا اسمه طغريل الطواشي ، ولقبه شهاب الدين ، وهو من خيار عباد اللّه ، أحسن السيرة بعد وفاة الظاهر وعدل في الأحكام وأزال المكوس والضرائب التي كانت مرتبة في أيام الظاهر . وفي سنة 615 قصد عز الدين كيكاوس بن كيخسرو - صاحب بلاد الروم - ولاية حلب . وسبب ذلك أنه كان بحلب رجلان يسعيان بالناس إلى الملك الظاهر فلما مات الظاهر أبعدهما طغريل ، وكسد سوقهما وخشيا على نفسيهما من الناس فقصدا كيكاوس المذكور وزيّنا له قصد حلب . فعزم على ذلك وأشار عليه بعض أصحابه أن يصحب معه أحدا من بيت أيوب لأن أهل البلاد تحبهم فيسهل عليه مقصده ، فصحب معه الملك الأفضل وسارا معا متفقين على أن ما يفتحانه من بلاد حلب يكون للملك الأفضل وما يفتحانه من بلاد الجزيرة يكون لكيكاوس . ولما وصلا إلى قلعة تل باشر وفتحاها أخذها كيكاوس لنفسه خلاف ما اتفقا عليه ، فاشمأز الملك الأفضل وقال : هذا أول الغدر . ثم فترت همته وتوانى عن المسير معه . أما شهاب الدين طغريل فإنه لما بلغه تحرك كيكاوس المذكور كتب إلى الملك الأشرف ابن صلاح الدين - وكان صاحب الجزيرة - يستدعيه ليدين له بالطاعة ويخطب باسمه ويجعل السكة باسمه ويأخذ ما اختاره من أعمال حلب . فأجابه إلى ذلك وسار بعسكره