تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وفيها توفي عز الدين إبراهيم بن محمد وصارت بلاده بعده - وهي منبج وقلعة نجم وأفامية وكفر طاب - لأخيه شمس الدين عبد الملك . فسار إليه الملك الظاهر وملك منه منبج ، وعصى عليه شمس الدين بالقلعة فحصره الملك الظاهر واستنزله بالأمان واعتقله وملك منه القلعة . ثم سار الملك الظاهر إلى قلعة نجم فملكها ، وبها نائب شمس الدين المذكور . ثم أرسل الملك الظاهر إلى الملك المنصور صاحب حماة يبذل له منبج وقلعة نجم على أن يصير معه على عمه الملك العادل صاحب مصر ، فاعتذر إليه صاحب حماة بيمين في عنقه للملك العادل على أن يواليه . فلما أيس منه سار إلى المعرة وأقطع بلادها واستولى على كفر طاب ، وكانت لشمس الدين المتقدم ذكره . ثم سار إلى أفامية وبها قراقوش نائب شمس الدين أيضا فلم يتيسر له تملكها ، فرحل عنها وتوجه إلى حماة وحاصرها في اليوم السابع والعشرين من شعبان هذه السنة وبقي عليها إلى أيام من رمضان ، وجرى بينه وبين الملك المنصور قتال شديد وجرح الملك الظاهر بسهم أصابه في ساقه ، ثم صالح الظاهر المنصور على ثلاثين ألف دينار صوريّة ورحل عنها إلى دمشق وبها الملك المعظم بن الملك العادل فنازلها الظاهر وأخوه الملك الأفضل ، وانضم إليهما عدة من أمراء الصالحية . واتفق الملكان الظاهر والأفضل على أنهما إذا فتحا دمشق يتسلمها الملك الأفضل ، ثم يسيران معا إلى مصر ويأخذانها من الملك العادل ويتسلمها الملك الأفضل ، وحينئذ يتسلم دمشق الملك الظاهر . ولما قرب على الملكين افتتاح دمشق حسد الملك الظاهر أخاه الأفضل على ملكها ، ووقعت الوحشة بينهما وتفرق عسكرهما وأبطلا القتال وراسلا الملك العادل وصالحاه ، ورحل كل منهما إلى مستقرّه وفيها كان بالجزيرة والشام والسواحل زلزلة عظيمة هدمت عدة مدن . وفي سنة 598 خرب الملك الظاهر قلعة منبج خوفا من انتزاعها منه ، وأقطع منبج عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن محمد بن أحمد المشطوب . وفيها أرسل قراقوش نائب شمس الدين بأفامية إلى الظاهر بتسليم أفامية بشرط أن يعطى شمس الدين اقطاعا يرضاه . فأقطعه الملك الظاهر الراوندان وكفر طاب ومفردة المعرة ، وهو عشرون ضيعة معينة من بلاد المعرة ، وتسلم أفامية . ثم عصى شمس الدين بالراوندان فسار إليه الظاهر وأخضعه .