تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
أثرا سوى تجسم الأحزاب في فرنسا بين البروتستانت والكاثوليك . وكانت الملكة ستوار تشايع الكاثوليك وتقاوم البروتستان حتى إنها أحرقت أخيرا شهيدة الكثلكة . وقد طالت الحرب بين أهل المذهبين وأريقت الدماء وقتل عدد من الوزراء ووجوه القوم من كلا الفريقين ، حتى تملك أخيرا على فرنسا هنريكوس الرابع سنة 1589 م / 998 ه وكان بروتستانيا إلا أنه سنة 1593 م / 1002 ه ترك مذهبه وصار كاثوليكيا ليرتضيه الفرنسيون ملكا عليهم . وفي ذلك التاريخ دخل باريس وقد تمهدت العقبات أمامه فحسم النزاع بين الكاثوليك والبروتستان وأصدر أمرا يعرف بمنشور ( تنط ) منح فيه حرية الدين للبروتستان ، وأنهى الحرب مع إسبانيا بمعاهدة ( ويروين ) وأجرى بواسطة وزيره ( سولى ) عدة إصلاحات تتعلق بالزراع والطبعة السفلى من الشعب . وفي أيامه بنيت في إمريكا المدينة الإفرنسية الأولى المعروفة باسم ( كيبك ) . ثم قتل الملك أحد المتحزبين المتطرفين ، واسم القاتل فرنسيس رارايك في 14 أيار سنة 1610 م / 1019 ه . وكانت حدود فرنسة في تلك السنة على هذه الصفة ، وهي : أن هذه المملكة كانت تمتد من الجهة الشمالية إلى نهر السوم عدا شاطىء البحر حيث كانت تصل إلى مدينة كاله . أما المقاطعتان الحاليتان ( فلاندره ) و ( أرتوا ) فإنهما كانتا ملحقتين بإسبانيا . وكانت فرنسة تملك من الجهة الشمالية الشرقية مدينة ( متس ) و ( تول ) . وأما بلاد الألزاس واللورين و ( الفوج ) فكانت تخص مملكة ألمانيا وفي الشرق كان نهر السون يحد فرنسة ومقاطعة ( البرسمونيو ) على يمينه ملحقة بفرنسه وعلى يساره مقاطعة ( الفرانش كونتى ) ملحقة بإسبانيا . وكانت مقاطعة ( الساوا ) و ( كونتيته نيسى ) في الجنوب الشرقي خاصة ( دوك سارا ) . وكانت مملكة فرانسة في جهة الجنوب منفصلة عن جبال البيريين بمقاطعة ( الروسيون ) التي كانت بعد إسبانيولية . وكانت مقاطعتا ( البيارن ) و ( النافار ) مستقلتين . وكانت المستعمرات الفرنسية محصورة في بلاد الكندة من إمريكا لا غير . ولما قتل الملك هنريكوس الرابع كان ابنه لويس الثالث عشر لا يتجاوز التاسعة من عمره فنابت عنه أمه ( ماري دي ميدى ) من أسرة إيطالية معروفة ، فالتفّ حولها حاشية إيطاليانية أضرت بمصالح فرنسة كثيرا ، وهذه الحاشية تعرف بأسرة كونسينى ، فاضطربت