الأزمنة الحالية ، وهو ينتهي سنة 1789 م / 1204 ه أي في ابتداء الثورة الفرنسية العظيمة الآتية الذكر . وكان الفرنسيون قد تمكنوا بعد الحرب المذكورة من طرد الإنكليز من فرنسا كلها بحيث لم يبق لهم فيها سوى مدينة كالة التي استمرت تحت سيطرتهم مدة مائة سنة بعد ذلك . ومات الملك كرلس السابع بعد أن جهز أول مرة في فرنسا جيشا منظما مرابطا ووضع أول ضريبة ثابتة . وكانت وفاته سنة 1461 م / 866 ه .
فملك بعده الملك لويس الحادي عشر ، وكانت عناية هذا الملك واهتمامه منصرفين إلى توحيد دولة فرنسا وتثبيت سلطة الملك وانتصاره على ملوك الطوائف . فتحالفت الطوائف عليه تحت رياسة كرلس الجسور ، فانتصر عليهم وانضمت مقاطعات ( بوركونيو ) و ( آنجو ) و ( بروفانس ) و ( روسيون ) إلى مقاطعات الملك ، ونشط فن الطباعة في فرنسا وكان قد تم اختراعه عن يد ( غوتنبرغ ) الألزاسي في مدينة ( ستراسبورغ ) سنة 1450 م / 854 ه . ومات الملك لويس الحادي عشر سنة 1483 م / 888 ه وساست المملكة بعد موته ابنته حنّة دي بوجو ، لأن ابنه كرلس الثامن كان قاصرا . ثم لما كبر واستلم زمام الملك أضاع وقته وأفقد فرنسا مواردها في حروبه التي أقامها في بلاد إيطاليا ، فقد غزا مملكة ( نابلي ) ثم خسرها . ومات في سنة 1498 م / 904 ه .
وخلفه ابن عمه لويس الثاني عشر ، وكانوا يسمونه أبا الشعب أو الملك لويس اللطيف لفرط حلمه وعطفه على الجميع . وحارب في إيطاليا كسابقه فلم يفلح . ومات سنة 1513 م / 919 ه . وخلفه ابن عمه فرنسيس الأول فحارب أيضا في إيطاليا وانتصر في ( مارينيان ) واستولى على ( ميلانو ) وتعاهد مع البابا ( لاوون ) العاشر ، فسمح له الباب أن يعين أساقفة فرنسا . وفي أيامه اشتهر القائد العظيم ( بايار ) . وحارب الملك فرنسيس الأول أيضا الإمبراطور كرلس الخامس ، الذي كان مستوليا على بلاد إسبانيا وبلجيكا وألمانيا والنمسا وعلى قسم عظيم من أراضي أميركا التي كان قد اكتشفها ( خرستوف كولومبس ) سنة 1492 م / 898 ه . وقد اتسع ملك الملك كرلس الخامس إلى درجة يمكنه أن يقول مفتخرا : إن الشمس لا تغرب عن ممالكي .
فقام الملك فرنسيس الأول يحارب ذلك الملك العظيم ودامت الحرب بينهما وبين
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 586
مساهمون: محمود فاخوري
ص٥٨٦