تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أو تسعى بعرقلة مساعيها بواسطة إثارة القيام عليها من قبل إحدى الأمم التي تمت إليها بأواصر العنصرية أو وحدة المذهب .

سبب هذا التسلط :

وكان سبب هذا التسلط غلطة من الملوك العثمانيين أوقعهم فيها اغترارهم بقوتهم واستخفافهم بقوة روسيا ، وإهمالهم ردعها حينما كانوا قادرين عليه ، ومغادرتهم إياها متسلطة على ممالك خانات « 1 » القريم . وبيان ذلك أن خانات القريم والدشت كانوا هم المسيطرين على الروس مدة مئة وخمسين سنة ، بحيث كان كناز الروس كالعامل لهم على مملكته ، كما أشرنا إلى ذلك في الفصل الذي سبق بيانه من هذا الجزء تحت عنوان ( إجمال في الأتراك ) . ثم لما وقع الخلف بين خانات القريم والدشت ، ودخل تيمورلنك بلادهم وخربها واستولى على قسم عظيم منها - واشتغل الخانات بقتال بعضهم - اغتنم الروس هذه الفرصة وقاموا نحو بلاد الدشت ، فطمت بحار غلبتهم عليها وكادوا يعمّونها بالاستيلاء ، وكان الملوك العثمانيون - في ذلك العهد - في عصرهم الذهبي ، بحيث كان يمكنهم أن ينضموا إلى خانات القريم ويصدوا تغلب الروس عليهم ، غير أنهم تركوا الخانات وشأنهم مع الروس ، قصد أن توهنهم الروس وتضعف سطوتهم ، وحينئذ يجهز العثمانيون على ما تبقيه الروس من بلادهم فيستولون عليها بأدنى عناء . ووجه الغلط في هذه المسألة هو أن العثمانيين - اغترارا بقوتهم - لم يفكروا بأن ممالك الخانات كانت سدا منيعا بينهم وبين الروس ، كما أنهم - استخفافا بالروس - لم يخطر لهم على بال بأن روسيا ستبلغ باستيلائها على ممالك الدشت والقريم غاية القوة والعظمة ، وأنها متى استولت على ذلك السدّ تجرّها عظمتها إلى الطمع بالمملكة العثمانية والاستيلاء على القسطنطينية مملكة البيزنطيين .

السبب الثاني لانقراض الدولة العثمانية :

السبب الثاني لانقراض هذه الدولة هو جنودها المؤلفة من الانكشارية ، فإنهم بعد أن افتتحت الدولة بسيوفهم ذلك الملك العظيم داخلهم الغرور واستولى عليهم الكسل والشّره
هامش
( 1 ) الخانات : الملوك ، والمفرد « خان » مختصر « خاقان » بلغة التتر . ثم لقب السلاطين العثمانيون ب « خان » .