ومن الفرات بالعراق إلى بوغاز جبل طارق ، فاجتمع العالم الإسلامي تحت جناحهم واغتبط بسلطانهم « 1 » . اه .
خفقت رايات أولئك الملوك على معظم سواحل البحر الأبيض وسواحل البحرين الأحمر والأسود ، واستحقوا أن يشاد بذكرهم على سائر منابر الأقطار الإسلامية ويلقّبوا بسلاطين البرّين وخواقين « 2 » البحرين ، بل حق لهم أن يلقبوا بسلاطين الأقطار وخواقين البحار ، ذلك اللقب التشريفي الذي لم يستحقه غيرهم من ملوك المسلمين .
تناهي السلاطين العثمانيين بالأبهة والعظمة :
ومما يدل على تناهي الصدر الأول من الملوك العثمانيين في الأبهة والعظمة ما حكاه الأستاذ الفاضل السيد محمد جميل بك بيهم في كتابه « فلسفة التاريخ العثماني » حيث قال ما خلاصته « 3 » :
( إن نجاح تركيا الحربي والسياسي رفعها إلى رتبة سامية شخصت إليها الأمم بأعين الهيبة والوقار ، وجعلتها تلقي من عل على سائر الدولة نظرات الاستكبار « 4 » ، فقد أجمعت أوروبا على تلقيب إمبراطورة « 5 » آل عثمان في مراسلاتهم بالسيد الأعظم . على حين أن السلاطين كانوا يكتبون إلى ملك فرنسة : « إليك فرنسوا » . ونقل جودت باشا أن السلطان سليمان كان يكتب إلى ملك فرنسة : « إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا » مما يدل على أن السلاطين العثمانيين كانوا يعتبرون الدول المعاصرة من قبيل الإمارات والإقطاعات . على أن تلقيب السلطان سليمان فيما بعد « فرنسوا » المشار إليه بلقب « باديشاه » لم يكن إلا بداعي الصداقة ؛ فإن هذا اللقب لم يمنحه السلاطين [ فيما ] بعد لعاهل مسيحيّ إلا لقيصر روسيا سنة 1774 م / 1188 ه ، وكانوا يضنّون بهذا اللقب على إمبراطورة « 6 » ألمانيا ، ولا
هامش
( 1 ) تصرف الغزي كثيرا في النص . انظر « تاريخ التمدن الإسلامي » 2 / 514 ط . بيروت 1967 م .
( 2 ) الخواقين : جمع خاقان ، وهو لقب ملك الترك ، كما يقال كسرى لملك الفرس وهرقل لملك الروم . . . إلخ .
( 3 ) انظر الكتاب المذكور ، ص 291 - 294 وقد طبع في بيروت 1925 م . ووقع فيما نقله الغزي بعض التحريف والتصحيف فصححنا ذلك بمقابلته على الأصل المنقول عنه .
( 4 ) في الكتاب الأصلي : « الاستهتار » فبدّلها الغزي .
( 5 ) في الكتاب الأصلي : « إمبراطرة » وهي جمع إمبراطور .
( 6 ) في الكتاب الأصلي : « إمبراطرة » وهي جمع إمبراطور .