تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
يعتبرون هؤلاء إلا بمثابة ملوك المجر التابعين للباب العالي ، الذين يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون . وكانوا يتعالون عن التقييد بالمعاهدات مع العواهل ، ويأنفون - إذا وعدوا أحدا منهم بالمساعدة - عن أن يدونوا وعدهم ، مكتفين معه بمجرد كلام . وكذلك كانوا يأنفون من نصب سفراء لهم في عواصم الدول الأجنبية ؛ لاعتقادهم أنهم في غنى عن سائر العالم ، وأنه على رجال الممالك الأجنبية المحتاجة إليهم أن يحجّوا إلى القسطنطينية عاصمة الكون . وكان على سفراء الدول عند الملوك العثمانيين أن يقدموا للسلطان وكبراء حكومته هدايا ثمينة على سبيل الجزية . وكان السفير حين يقابل السلطان يمسكه اثنان من الحرس السلطاني من ذراعيه المكتفين ويتقدمان « 1 » به حتى إذا دنا من العرش خرّ مقبلا موطئ « 2 » قدم السلطان . تلك بعض الأمثلة من أدلة العظمة التي كان عليها العثمانيون في عصرهم الذهبي وتلك الأيام المتداولة بين الناس ) .

أسباب انقراض الدولة العثمانية :

ذكر العلامة المؤرخ السيد محمد كرد علي - في كتابه خطط الشام - أسباب انقراض هذه الدولة نقلا عن مؤرخ تركي ، فقال ما خلاصته : إن لأسباب انقراض هذه الدولة عوامل كثيرة أهمها : ( 1 ) انقطاع البطولة من المسلمين وقيام الأتراك سدا أمام النصرانية ، وبذلك جلبوا عليهم خصومة أوروبا المسيحية جمعاء ، فكانت مطارق المسيحيين تتساقط على رؤوس الأتراك مدة قرون . ( 2 ) إقرار تركيا العناصر المختلفة - المنضوية تحت رايتها - على ألسنتهم ودياناتهم ، ففتحوا للأجانب سبيل التدخل في شؤون الدولة الداخلية فكانوا سببا لانقراضها . ( 3 ) تدخل الدين في مصالح الحكومة وعدم قيام بناء الدولة على ما يجب .
هامش
( 1 ) في الأصل « ويتقدما » وجاءت في الكتاب المنقول عنه على الصواب كما صححناها . ( 2 ) كانت : « موطئي » فصححناها كما جاءت في كتاب جميل بينهم .