تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سنة 1254 وقع ثلج كثير سقط به مقدار نصف الشجر ، وكان معظم ذلك في إدلب وريحا وأرمناز . وفي غرة ذي الحجة توجه الاصباهية إلى استانبول من سائر البلاد الشامية بأمر المرحوم السلطان محمود خان . وفي اليوم الثالث عشر من هذا الشهر وقع القبض والتفتيش على أولاد المسلمين ليدخلوا في النظام العسكري ، ومن لم يوجد منهم قبض على أبيه أو أمه أو زوجته وعذبوا إلى أن يحضر الرجل المطلوب . ومن هرب منهم أو أحجم عن السفر يجعل هدفا للرصاص في أرض عوّاد ، فكان لا يخلو يوم من عسكري مقتول . وقد استصفت الجندية شبّان أهل حلب وملحقاتها ، فلم يبق منهم سوى الكهول والعجزة ووقفت حركة الأشغال وعزّ القوت وتهتكت الحرائر في الحصول على ما يقيتهنّ . وفي اليوم الرابع عشر منه صدر الأمر بالعفو عن بقية المطلوبين . وفي هذه السنة كان الشتاء شديدا والأمطار غزيرة تعطّل بسببها أكثر العمران واستمرت نحو سبعة أشهر لم تنقطع إلا قليلا . وفي غرة محرّم سنة 1255 خرج العسكر من حلب وبلادها إلى جهة الرّها لمحاربة حافظ باشا المرسل من قبل الدولة العثمانية ، وصارت الأمتعة والميرة تنقل من حلب وغيرها إلى تلك الجهة . ثم كانت الوقعة بين الجيشين في المحل المعروف بنزب وقد مرّ خبرها . وفي ليلة الأحد ثاني عشر شعبان زرق « 1 » بين العشاءين نجم غلب ضوءه القمر ، واستمر شعاعه في السماء نحو عشر دقائق ثم أخذ في الذهاب نحو الجنوب . ثم في الليلة الرابعة عشر من الشهر المذكور وهي ليلة الثلاثاء رجفت الأرض رجفة قوية غير أنها لم يحصل منها ضرر . وفي سلخ رمضان سنة 1256 - المصادف لليوم السابع والعشرين تشرين الأول سنة 1840 مسيحية - خرج العسكر المصري من حلب وبلادها وخلت الأرض منهم . وقدم على حلب الحاج يوسف باشا شريف زاده ومعه جماعة من الجند ، فاستبشر الناس بقدومه ، ثم قدم عليها من قبل الدولة العثمانية زكريا باشا مع عسكر كثير محافظة لها إلى أن يحضر الوالي الجديد . وبعد أيام قلائل حضر واليا عليها محمد أسعد باشا وأبقى عبد اللّه بك متسلّما . وقبل خروج إبراهيم باشا من بلادنا أمر بإحراق بعض البيوت الكبار
هامش
( 1 ) أي لمع فجأة وبسرعة . والكلمة بهذا المعنى عاميّة .