تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أيام صار يقبل عليه أعيان البلاد الحلبية ويدخلون في طاعته . ثم شرع بتنظيم أمور حلب وبلادها ، وعيّن لها متسلّما أحمد أفندي ابن عبد القادر أفندي حسبي زاده ، ثم غضب عليه وضربه بالسياط فمات بعد يومين . وكان متسلما حلب - قبل دخول إبراهيم باشا - إبراهيم آغا سياف زاده ، وعين في مكان حسبي زاده عبد اللّه بك البابنسي . وفي سنة 1249 رأى الحلبيون صرامته في أحكامه وشدته في انتقامه وعقوبته وشاهدوا ما يعامل به العسكري من الإهانة والشتم واللعن ، فعزموا على مناضلته . واجتمع من زعمائهم جمّ غفير ، منهم عيسى آغا وبكور آغا كعدان وأحمد بن هاشم ومحمد آغا حطب - وهم من بقايا زعماء اليكجرية - وعقدوا بينهم اتفاقا وكتبوا به ميثاقا ختموه ، سوى قليل منهم . فاتصل الخبر بإبراهيم باشا بواسطة محمد آغا حطب ، فقتل بعضهم ونفى الباقين وأمر بجمع السلاح من البلد ، فجمع منه ما لا يحصى ، وارتفع سعره حتى بيعت نصلة بندقية بثلاثمائة قرش . وفي هذه السنة أمر أيضا بجمع العسكر فثقل هذا الأمر على الناس لعدم اعتيادهم عليه وهرب منهم خلق كثير وتشتتوا في البراري ، ومنهم من مات تحت المطر والجليد وأكلتهم الوحوش ، وكانت تكبس البيوت ويؤخذ منها العسكر دون مراعاة شريف أو وضيع ، حتى إن الأولاد الصغار كانوا يؤخذون ويدخلون المكتب ويكسون بملابس الجندية . وفي سنة 1250 صار الشروع بتعمير الرباط الكبير المعروف بالشيخ يبرق ، الذي أسلفنا الكلام عليه في محلة الشميصاتية من الجزء الثاني ، ورباط آخر في نواحي الكلاسة شرقي مشهد الشيخ محسّن ، وغير ذلك من المباني . وكانت الفعلة والنجارون والمجصّصون يقادون للعمل في هذه المحلات بالسلاسل ويساقون بالضرب والشتم ، ويدفع لهم قليل من الأجرة ، ومنهم من لا يعطى شيئا . وكان أكثر أنقاض هذه الأبنية وحجارتها من المساجد القديمة والجوامع المهجورة والخانات المهملة . وفي ابتداء رمضان سنة 1253 تجدد طلب العسكر واشتد التفتيش عليهم ، حتى صارت النساء يحبسن في بيوت القهوة ويضربن الضرب المبرّح ليقررن عن رجالهن . فجمع مقدار وافر وبقي بعض أفراد لم يشددوا في طلبهم رعاية لرمضان . ثم في أول يوم من عيد الفطر صدرت الأوامر بإتمام جمع من بقي من العسكر ، فذاقت الناس أمرّ من الصاب ، وانقلب عيدهم مأتما . ثم في ثالث يوم من شوال ورد العفو عن بقية الأشخاص المرتبة على البلد . وفي اليوم الثامن عشر من شوال