تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الدولة والمصريين على أن يكون لهم كريد وسورية وولاية أدنه . وعلى هذا استقر الحال ووقفت الحروب ورجع إبراهيم باشا إلى الديار الشامية . ثم في سنة 1255 صدر الأمر السلطاني إلى حافظ باشا أن يسير إلى سورية ويستخلصها من المصريين ، فامتثل وسافر إليها بسبعين ألف مقاتل . وسمع إبراهيم بقدومه فتقدم لملاقاته إلى « نزب » بأربعين ألف مقاتل وهناك التقى الجيشان وجرت بينهما معركة عظيمة أفضت إلى فوز إبراهيم وإنهزام حافظ باشا . وبعد هذه الواقعة خافت الدول الأجنبية سوء العاقبة وتداركت رتق هذا الفتق بإشارة الدولة العثمانية واتفقت إنكلترة والروس والنمسا وبروسة على إخراج المصريين من سوريا طوعا أو كرها ، وأن لا يتركوا لهم سوى مصر وأقطارها مع قسم صغير من الديار الشامية وعقدوا على ذلك وثائق الاتفاق فيما بينهم بمدينة لندن عاصمة إنكلترا سنة 1840 م ثم كاتبوا الحضرة الخديوية بالتصديق على اتفاقهم فلم يقبل منهم ، وعندها أشهروا الحرب عليه وأرسلت إنكلترا عمارة بحرية إلى سواحل سوريا فاستولت على جميعها وشحنتها بالمهمات ، فضعف إبراهيم باشا عن مقاومتها وأوعز إلى عساكره بالهرب ، فاجتمعوا إليه من سائر البلاد وتوجه بهم إلى جهة مصر من طريق البر لأن إنكلترا ربطت عليه المسالك البحرية ، وقد نفذت « 1 » أقوات حاميته ومات منهم الكثيرون جوعا وأكلوا لحوم الخيل والبغال والحمير حتى أكارعها وأخسّ ما فيها . وفي قرب مدينة غزّة احترق بضع صناديق من البارود ، وهلك بسببها عدد غير قليل من العساكر المرضى والنساء والأطفال الذين كانوا بمعية الجيش . ويروى أن هذه الحريق كانت مفتعلة « 2 » من إبراهيم ليخفف عنه الناس الذي أقلقوه بشكوى الجوع . واللّه أعلم .

حوادث حلب أيام إبراهيم باشا المصري

ولما دخل إبراهيم باشا إلى حلب - على ما تقدم ذكره - نزل في تكية الشيخ أبي بكر ، وبعد بضعة أيام انتقل إلى منزل بني العادلي ، فأقبل عليه قناصل الدول وأعيان البلدة يسلمون عليه ويهنّونه بالسلامة . فتلطف بهم وأعطاهم الأمان مما يخافون . وبعد بضعة
هامش
( 1 ) الصواب « نفدت » بالدال المهملة . ( 2 ) كذا وردت العبارة في الأصل ، وفيها ترخص .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 277 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث