تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لانحياز ذويها إلى الدولة العثمانية ، من جملتها منزل يوسف باشا شريف ، فقد احترق هذا المنزل كله وأصبح رمادا كأن لم يكن .

مجيء عسكر الأرناود إلى حلب :

وفي سنة 1257 وفد على حلب نحو ثلاثة آلاف من عسكر الأرناود ، وكان قدومهم من بلاد أشقودرة ، وقد جاؤوا إليها بإشارة من الدولة إرهابا للحلبيين لما كانت الدولة تتخيل منهم إحداث بعض الفتن ، ومن ثم كانوا يفعلون أمورا فظيعة تدل على عتّوهم وتوحشهم ليعظموا في أعين الحلبيين ، منها أنهم كانوا يخرجون الجرذان من المراحيض ويشوونها في الأتون ويأكلونها ، وربما وضعوها في مقلاة السمك ، وكانوا يأكلون الفأر وأجراء « 1 » الكلاب على هذا النسق . ومنها أنهم كانوا يفعلون الفاحشة والزنى بالعجائز والشيوخ . ولما تمادى فسادهم وضجر منهم الحلبيون قاموا عليهم وحصروهم في خان البيرقدار - بالقرب من السوق الصغير - وكثر إطلاق الرصاص من الطرفين . وخاف كبراء البلد من تفاقم الحال فحضر إليهم المتسلم عبد اللّه بك وأمرهم بالرحيل قبل أن يفتك بهم الحلبيون ، فسمعوا مقاله وأقلعوا من حلب ليلا . وفي سنة 1258 ولي حلب محمد وجيهي باشا . ثم في سنة 1261 وليها عثمان باشا .

غلاء شديد :

وفيها كان الغلاء شديدا ، بيع فيه شنبل الحنطة بمائة وخمسين قرشا . وكان قبل البيدر بخمسة وعشرين قرشا . وكان كلما اشتد البرد واقترب الشتاء تقلّ الأقوات من البلد حتى انعدمت ، وهاج الناس وصاروا يأكلون الحشيش والعشب . ومع شدة الغلاء في الحبوب كانت بقية المأكولات رخيصة : فكانت قيمة رطل الأرز بثلاثة قروش وربع قرش ، ورطل اللحم الخالص بسبعة قروش ونصف ، ورطل التين بقرش ومثله الزبيب ، ومائة الجوزة بثلاثين بارة . ولما اشتد الخناق بالناس ونفذت المؤنات أمر الوالي المحتكرين أن يفتحوا مخازنهم ويبيعوا ما فيها من الغلّة ففعلوا ، واشتغلت الأفران وازدحم الناس عليها وبيع رطل الخبز فيها بثلاثة قروش ونصف . وبالجملة فإن الناس قاسوا شدة عظيمة في شتاء هذه السنة
هامش
( 1 ) الأجراء : جمع جرو ، وهو ولد الكلب .