تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأدرك عثمان باشا في القصير وقد أمده محمد باشا ، فاشتبك الحرب بينهما وانجلى عن كسرة عثمان باشا والتجأ إلى حمص ، ورجع إبراهيم باشا إلى عكا وجدّ في حصارها حتى فتحها حربا في اليوم السابع والعشرين من ذي الحجة ، ثم توجه إلى دمشق فوصلها في حزيران سنة 1248 ه والتقاه واليها علي باشا الأسعد ، وجرت بينهما وقعة انكسر فيها الوالي المشار إليه وعمد إلى الفرار ودخل إبراهيم باشا البلد واستولى عليها . وكان في هذا الأثناء وصل إلى أنطاكية حسين باشا السردار الذي عينته الدولة مع عسكر ضخم لقتال إبراهيم باشا ، وقد أرسل حسين باشا طليعة إلى حمص . وعلى بعد نصف مرحلة منها التقى الجيشان وشبت بينهما نار حرب هائلة انتهت بانتصار إبراهيم باشا ورجوع حسين باشا ومحمد باشا إلى حلب خائفين مذعورين ، فدخلاها وجمعا الأعيان والوجهاء وطلبا منهم المدد فلم يجيبوهما ، فرحلا عن حلب وقد تركا فيها أموالا وأمتعة لا تدخل تحت حصر ، فنهبت جميعها ووقع الضعف فيمن معهما من العسكر فتبعهم أهل القرى وسلبوا أكثر ما كان معهم . وأما إبراهيم باشا فإنه بعد هذا الفوز توجه إلى حلب على طريق تل السلطان ودخلها بعد خروج الوزيرين المتقدم ذكرهما دون منازع ولا معارض ، وذلك في ثامن يوم من صفر سنة 1248 الموافق اليوم السابع عشر من تموز سنة 1812 م فبقي بها مدة ثم نهض لقتال حسين باشا السردار وتوجه إلى جهة بيلان ، وذلك في اليوم السابع والعشرين من صفر المذكور ، وكان حسين باشا قد سد طريق الجبل على إبراهيم باشا فأرسل عسكرا صعدوه من جهة كلّز وأقام هو بواد قريب من الجبل . ولما وصلت العساكر المذكورة والتقوا بعساكر حسين باشا علقت بينهم حرب شديدة كانت عاقبتها فوز إبراهيم وإقلاع حسين باشا إلى جهة قونيه ورجوع إبراهيم باشا إلى حلب . وبعد مدة سافر منها إلى أدنة ، وكانت قد سلمت إليه فخيم فيها بعسكره . ثم وردت له أوامر أبيه بالتقدم نحو قونية فامتثلها وشخص إلى قونية . وقبل دخوله إليها أخلاها أمين رؤوف باشا الصدر الأسبق ، فاستولى عليها إبراهيم بغير منازع ولا معارض بعد أن جرى له في الطريق بعض وقائع . ثم في اليوم السابع والعشرين رجب علقت نار الحرب بين الفريقين وكان عسكر كل منهما وافرا جدا . وبعد وقعات تشيب ناصية الوليد انتهت الحال بنصر إبراهيم وأسر رشيد باشا الصدر . ولما تفاقم الأمر توسط سفير فرنسة بالصلح بين
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 276 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث