تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الأبهاء والمقاصير وكثرة الغرف والمرافق والحدائق ومتانة البناء وزخارف النقوش ، وهي لم تزل تعدّ من بدائع الآثار البنائية القديمة التي يقصدها الأثريون للتفرج . وبعد أن اشتراها الحاج بكور آغا وتصرف بها مدة من الزمن أعادها جميعها إلى ورثة الأخوين بالثمن الذي أخذها فعدّ ذلك منه شهامة وكرم أخلاق ، وظهر للناس أنه لم يقصد من شرائها إلا حفظها لورثة الأخوين وإعادتها لهم حين سنوح الفرصة . ولم يبق له منها سوى داره المقيم بها الآن بعض فروع أعقابه . ومن غريب الاتفاق أنه كان لأحمد بك جارية كالحظيّة عنده ، كانت تندد بالحاج بكور وتطعن به وتتحايل عليه لأنه حاز الزعامة لدى الولاة وصار نافذ الكلمة عندهم ، فوقعت هذه المسكينة في قبضة الحاج بكور آغا ، أخذها شراء مع جملة ما أخذه من تركة أحمد بك وجعلها خادمة في مطبخه بعد أن كانت حظية أعظم رجل في حلب يأتمر الخدم بأمرها ولا ترد لها كلمة .

سفر علي رضا باشا إلى بغداد :

وفي سنة 1246 تمرّد داود باشا والي بغداد على الدولة وخرج عن طاعتها . فأصدر السلطان أمره إلى علي رضا باشا بأن يكون واليا في بغداد ، وشرط عليه أن يخضع واليها المتمرد وينكل به . فسافر إلى بغداد في أواخر هذه السنة وصحب معه ( أبا بكر بن محمد ابن إبراهيم الكردي ) أحد رجالات العمق وأمرائه ، وجعله مستشارا له ووكيلا عنه في إدارة أمور الجيش وسماه كهيا أو كتخدا . ومن ذلك اليوم عرفت هذه الأسرة بآل الكتخدا . وفي هذه السنة 1246 ولي حلب إينجه بيرقدار زاده محمد باشا . وفي سنة 1248 استولى على حلب إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر .

إجمال بهذه الأسرة :

لهذه الأسرة تاريخ حافل يسمى « المناقب الإبراهيمية » وهو مطبوع متداول استغنينا به عن إطالة الكلام في بيان أخبار هذه الأسرة واكتفينا بالإلماع إليها بهذا الإجمال فنقول : إن الجد الأعلى لهذه الأسرة هو المرحوم محمد علي باشا ، وأصله من مدينة قولة إحدى بلاد الأرناوود وبها كانت ولادته سنة 1183 ومات والده عنه وهو صغير فكفله أحد أصدقاء أبيه وأحسن تربيته ، ونشأ على محبة الفوز والظفر بمقاصده وصحب الغزاة ، واشتهر