تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وحالفوهم على فوز بأنفسهم * لكنهم ما لهم عهد وأيمان
وكيف صحّ قديما عهد طائفة * ضلّت وليس لهم في القلب إيمان
سلّوا عليهم سيوف البغي واقتحموا * كما تهجّم جبّار وشيطان
وباشروا قتلهم بما بدا لهم * فبعضهم ذابح ، والبعض طعّان
أو باقر لبطون أو ممثّل أو * ضرّاب سيف وفتّاك وفتان
أو مقتف إثر مهزوم ليقتله * وقلبه لدماء الآل ظمآن
أو خائض بدماء القوم مفتخر * بالسيف مستولع بالهتك ولهان
أو كاسر عظم مقتول وقاذفه * كما تكسّر أصنام وأوثان
وكل هذا وآل البيت ما رفعت * لهم عليهم يد والربّ ديّان
إن يستجيروا بجاه المصطفى شتموا * أو بالصحابة سبّوا البيت ، لا كانوا
أو يستغيثوا يغاثوا من دمائهم * أو يستقيلوا الردى فالقلب صوّان
فلو سمعت عويل القوم من بعد * إذ يستغيثوا لهدّت منك أركان
يا ربّ والدة كبّت على ولد * فمزقوه ، وما رقّوا وما لانوا
يا ربّ أرملة ريعت بصاحبها * وحولها منه أيتام وصبيان
وهي طويلة . وقال محمد أفندي الخسرفّي في هذه الواقعة أيضا من قصيدة :
أهكذا تفعل الإسلام في نفر * المصطفى حبّهم من قبل ما كانوا « 1 »
سلّوا عليهم سيوف الكيد وابتدروا * سلبا وقتلا ، وما دانوا وما لانوا
ما ذا التباغض للأشراف مع حسد ؟ * هل جاءكم فيه قبل الآن قرآن ؟
هل عندكم أنّ خير الخلق سامحكم * أم عند ربّكم في ذاك غفران ؟
هدرتمو دم أبناء الرسول فهل * فرعون أوصاكم فيه وهامان ؟
ومن دنا منكم لا عفو عندكم * إذا قدرتم ، ألا دنتم كما دانوا ؟
يتّمتمو كلّ طفل لا لسان له * كأن والده للهول نشآن
وكم مخدّرة للوجه حاسرة « 2 » يهتزّ من نوحها للعرش أركان
يزيد أوصاكم في ذاك يا سفل * بموت نسل نبيّ ، وهو ظمآن « 3 »
هامش
( 1 ) يريد بالإسلام هنا : المسلمين . والحبّ ، بكسر الحاء : المحبوب . ( 2 ) يريد بالإسلام هنا : المسلمين . والحبّ ، بكسر الحاء : المحبوب . ( 3 ) في الأصل : « النبيّ » فصححناها إلى « نبيّ » ليستقيم الوزن .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 244 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث