إصلاح ذات البين بين اليكجرية والسادات :
وفي غرة محرم سنة 1217 قدم حلب يوسف باشا الوزير لحسم الفساد بين اليكجرية والسادات وكان كل منهما حنقا على الآخر . فأحضر الباشا المذكور وجهاء الأشراف وسردار حلب عبد الرحمن آغا التل ارفادي وأولاد الجانبلات وخطباء الجوامع والأعيان وإبراهيم باشا الوالي وأغوات اليكجرية ، وأخذ من الطرفين عهودا ومواثيق على استمرار الصلح والسكون بينهم ، ونذر على الأشراف ثلاثمائة كيس ومثلها على اليكجرية أن يدفعوها للحكومة إن ابتدأ أحدهم بما يخلّ بالراحة العمومية ، وأخذ من الفريقين صكوكا على ذلك .
وفي محرّمها أيضا صدر أمر الدولة لوالي حلب أن ينفي ثلاثة وأربعين شخصا من زعماء اليكجرية ، وأن يضبط منهم القلعة ويضع فيها مكانهم جماعة من الأرناوود ففعل .
وفي سنة 1218 ولي إبراهيم باشا قطاراغاسي إمارة الحاج مع إيالة دمشق وطرابلس ، وولى ولده محمد بك حلب مع رتبة الوزارة . وفي محرّم سنة 1219 خرج إبراهيم باشا من حلب متوجها إلى دمشق لمباشرة وظيفته ، وترك ولده محمد باشا واليا في حلب . وبعد ثلاثة أيام من خروجه قام الحلبيون وأشهروا العصيان على الوالي وأخرجوه من حلب .
وكانت الدولة في ذلك الوقت مرتبكة جدا لا يمكنها أن تسوق عسكرا لحلب ولا أن توافق الحلبيين على عزل الوالي الذي رفضوه صونا لشرفها . فرأت الأوفق بالحال أن ترسل من استانبول مباشرا خاصا « 1 » لصلاح ذات البين ، وكتبت بمساعدته إلى أحد بني الجابري .
وفي سنة 1220 ولي حلب علاء الدين باشا وهو الذي أحدث مدافع رمضان والعيدين .
وفي سنة 1221 ولي حلب عثمان باشا ابن أحمد باشا الحلبي ، وولي معها محافظة الحرمين الشريفين . غير أن حلب في ذلك الوقت كانت أحوالها مضطربة والفتن قائمة فيها على ساق وقدم ، بحيث كانت النفقات اللازمة لإدارة الوالي يعسر عليه استحصالها ، فضلا عن استحصال النفقات اللازمة لمحافظة الحرمين الشريفين اللذين كانا تحت خطر الوهابية ومهاجماتهم ، ولذا سلخت عنه محافظة الحرمين وبقي واليا على حلب فقط .
وفي ثامن شوال سنة 1223 ولي حلب يوسف ضيا باشا الصدر الأسبق . ثم في أواسط سنة 1224 جاءه ختم الصدارة - وكان في جهة ملاطية - لردع بعض عشائر
هامش
( 1 ) أي مبعوثا خاصا ، كما يقال اليوم .