تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فهرب منه نوري باشا ، واستقر هو في عينتاب وصفا له الوقت وسلك سنن من قبله من الظلم والعسف ، حتى أسف الناس على نوري باشا . ولما عيل صبرهم منه هجموا على ولده الذي كان بيده مقاليد أموره وقتلوه شر قتلة وتخلصوا من جوره . ولما سمع بذلك نوري باشا اغتنم الفرصة وحشد أخلاطا من التركمان وقصد عينتاب وحصرها ، وقطع طريق حلب وصار ينهب الأموال ويقتل النفوس . واتصل خبره بالدوله فعينت درويش عبد اللّه بك عزت بك زاده ، فمشى نحوه بالعساكر الوفيرة واتفق في هذه البرهة أن مر بتلك الأطراف ككى عبدي باشا قائد الجيش السلطاني وكان معزولا من مصر ، فدخل عليه نوري باشا واستشفع به للدولة ، فضمن له العفو بشرط أن يكون بمعيته . وكان عبد باشا متوجها إلى ديار بكر فتوجه نوري باشا معه وأقام بها إلى أن توفي عبدي باشا . وعندها خرج نوري باشا من ديار بكر وعاد إلى فساده وقصد عينتاب ، واتفق مع زمرة السادات واستولى على اليكجرية وأحرق دورهم ونهب أموالهم ، ثم حصن القلعة وأقام بها كالمتحصن لأنه خاف عاقبة فعله ، إلى أن كتبت الدولة إلى كور مصطفى باشا بالمسير عليه في السنة المتقدم ذكرها ، فتوجه نحوه وحاصره في القلعة خمسة أشهر إلى أن ظفر به وقتله مع جماعة من حاشيته وقطع رؤوسهم وأرسلها إلى حلب ومنها إلى استانبول . وفي أواخر هذه السنة ولي حلب عثمان باشا . وفي سنة 1207 وقع في حلب قحط وغلاء .

صلح اليكجرية مع أهل حلب :

وفي سنة 1208 ولي حلب عبد اللّه باشا عظم زاده ، وكانت شرور اليكجرية فيها قد عظمت ، واستبدوا بالأمور حتى لم يبق للوالي حكم نافذ وكان ضعيفا . فولت الدولة حلب سليمان فيضي باشا وشرطت عليه إصلاح البلد من غير إقامة حرب . فحضر إلى حلب وأحضر إليه كبراء اليكجرية وتلطف بهم وعاهدوه على الراحة والسكون ونذر عليهم نذورا ثقيلة لأهل حلب إن نكثوا العهد ، فلم يمض غير أيام قلائل إلا ونبذوا العهود وهجموا بلا سبب ظاهر على محمد أفندي غوري زاده وشتموه وضربوه ضربا مبرحا ، وعادوا إلى ما كانوا عليه ومدوا أيديهم للأرزاق الواردة إلى حلب من خارجها ، فخافهم الوالي وخرج إلى ظاهر حلب بوسيلة أنه يريد تبديل الهواء ، ثم أرسل إليهم رجلا من خاصته ذا نجدة