تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وشجاعة ورفقه بمباشر من زعماء اليكجرية وطلب منهم النذور التي نذروها أو يوقع بهم ، وكتب إلى الدولة واقعة الحال . ثم في أواسط هذه السنة وقع الصلح وتمت الألفة بين أهل حلب واليكجرية .

تخفيض عدد تراجمة قناصل الدول الأجنبية :

وفي هذه السنة أيضا كتب سليمان فيضي باشا إلى الدولة أن قد بلغ عدد تراجمي القناصل في حلب نحو ألف وخمسمائة رجل . والسبب في ذلك أن الدولة سمحت لكل سفير في استانبول ، ولكل قنصل خارجها ، بشخص وترجمان استثنته من جميع التكاليف الأميرية . فانفتح بسبب ذلك باب لمن أراد الدخول في الترجمانية ، حتى بلغ عدد من كان يلبس قلانس السّمّور « 1 » ألفا وخمسمائة ، دخلوا بالخدعة والحيلة وامتنعوا عن دفع التكاليف الأميرية وكانوا تجارا ، فعينت الدولة للفحص عنهم رجلا يقال له كسبي أفندي ، فحضر إلى حلب وأحضرهم جميعا وراجع أسماءهم في سجل الترجمة فلم يظهر له غير ستة بحقّ ، فحذف ما عداهم وأرسلهم لاستانبول للمجازاة بعد أن دفعوا له وللكمرجي ولمحصّل الأموال خمسة آلاف ذهب ، وللوالي مثلها . فلم يقبلوها . وفي هذه السنة كانت وفاة سليمان فيضي باشا . ولم أقف على من ولي حلب بعده إلى سنة 1211 وفيها وليها شريف باشا والي مرعش . ثم في أواخرها وليها حقي باشا والي روم إيلي ، فتحرك من مكانه إلى حلب وعبر في طريقه من معبر كليبولي . ولما قارب قرية سكود أفسد أتباعه وحاشيته الكثيرة مزروعات تلك القرية وأضروا ضررا فاحشا . فابتدر الناس هناك مدافعتهم بالتي هي أحسن فكرّ أتباع الوالي عليهم وأوسعوهم جراحا وقتلوا منهم عدة أشخاص . وعندها رفعوا أمرهم للدولة فأصغت إليهم وغضبت على حقي باشا ومحت اسمه من الوزارة ، ونفي إلى جزيرة استانكوي . وولي حلب مكانه في أوائل سنة 1212 حسن باشا محافظ بندر . وبعد بضعة أشهر وليها درويش مصطفى باشا والي الروم إيلي .
هامش
( 1 ) السمّور : حيوان لاحم مفترس ، يتخذ من جلده فرو ثمين .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 242 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث