فتنة بين الأشراف والدالاتية :
وفيها كانت الفتنة قائمة بين الأشراف والدالاتية ، والأشراف هم الغالبون ، فحاصر الوالي حلب وقطع القوافل عنها ثم دخلها وقت الفجر من باب قنّسرين ، وهاج الأشراف وأطلقوا عليه الرصاص . وعظمت الفتنة بينهم وبين الدالاتية واستمر الحرب أربعا وعشرين ساعة ثم هرب الأشراف ، وهجم الدالاتية على سوق الجمعة ونهبوا البيوت والدكاكين وقيسرية العرب وأحرقوا جملة من بيوتها . وقبض الوالي على نقيب الأشراف وحبسه ثم نفاه . وفي جمادى الآخرة منها اجتمع جم غفير من العلماء والعوامّ ودخلوا المحكمة الشرعية وطلبوا رفع بعض بدع وأمور منحرفة عن الدين ، فأجيبوا إلى ما طلبوا . وفي سنة 1185 ولي حلب محمد باشا عظم زاده ، وكان الأشراف في قيام وثورة فأغلقوا دونه أبواب حلب ومنعوه من الدخول إليها ، واشتعلت نار الحرب بينهم نحوا من أربعين يوما . ثم في غرة ربيع الثاني منها وصل إليه المدد فغلبهم ودخل حلب وجازى المفسدين .
وفيها ولي حلب حسين باشا الداماد ، ثم وليها في سنة 1186 الحاج عثمان باشا ، وسنة 1188 محمد باشا . وفي سنة 1189 ولي حلب محمد باشا بن محمد عثمان بك زاده ، وكان سكيرا فبقي بها أياما قلائل وحول عنها إلى ولاية الرقة ، وولي حلب مكانه جتالجه لي علي باشا ، وكان ظالما غاشما أضر بالناس ضررا فاحشا فتشكى منه الحلبيون إلى الدولة فأجابتهم بعزله عنهم وولّت حلب عزت باشا محافظ القارص . وفي ذي الحجة سنة 1991 تحول عزت باشا إلى متصرفية القدس ، وإبراهيم باشا المير ميران متصرف القدس إلى حلب .
وفي محرم سنة 1193 المصادف كانون الأول وقع في حلب ثلج عظيم ، واشتد البرد حتى تلف كثير من شجر الرمان والزيتون والتين . وفيها كان والي حلب مراد باشا ثم عزت باشا ثانية . وفيها اشتد الغلاء بحلب وبيع رطل الخبز بزلطه وهي ثلاثون بارة . وفي جمادى الأولى منها المصادف أيار وقع برد كثير ، الواحدة منه في حجم الجوزة ، فأتلف ثمر الشجر وبعض المزروعات .
وفي سنة 1194 ولي حلب عبدي باشا الكبير كما يستفاد من تاريخ جودت . وفي السالنامة أنه وليها في السنة الماضية . وسنة 1195 وليها يوسف باشا أكبر أولاد محمد باشا عظم زاده . وفي سنة 1196 وليها إبراهيم باشا ثم صرف عنها إلى القارص ووليها مكانه