تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
دنياه ، وصار نافذ الكلمة مسموع الأمر رئيسا بين أقرانه ، فاعتصب عليه عدة من رجال حلب وأعيانها ورؤسائها ، وزعموا أنه طغى وبغى وجار وظلم وعاقب وعذّب وسلب الأموال بغير حق ، وفعل ما لم يكن جائزا في الشرع المطهّر . وقدموا في هذه المثالب محضرا إلى الدولة يلتمسون فيه من عدلها عزله ومجازاته على فعله . فصادف هذا المحضر قبولا وعزلته الدولة ومحت اسمه من جريدة الموالي - وكان حائزا باية « 1 » إزمير - ونفته إلى أدرنة . ولما صدر الأمر بنفيه كان والده أحمد أفندي في استانبول فأخذ يدافع عن ولده حسب الشفقة الأبوية ، ويقيم الحجة على أخصامه في دحض ما زعموه في ولده حتى خيف من وقوع فساد بينه وبينهم ، فأمرت الدولة أن يلحق بولده وينفى إلى أدرنة . وقد رأيت في بعض المجاميع أنه استقام في المنفى ستة أعوام ونقل فيه إلى عدة بلدان كقبرص وغيرها . وفي ذي القعدة من هذه السنة ولي حلب حمزة باشا السلحدار وفوضت إليه التحصيلات فكان بحلب واليا ومحصّلا ، وولي سلفه علي باشا محافظة القارص . وفي شوال سنة 1181 ولي حلب باغلقجي زاده محمد أمين باشا . ثم في سنة 1182 ولي الصدارة وولي حلب مكانه رجب باشا . وفيها حصل وقعة عظيمة بين اليكجرية والدالاتية وخرب عدة محلات بهذه الوقعة . وفي سنة 1183 محت الدولة اسم رجب باشا من دفتر الوزارة ونفي إلى ديمتوقة . وسبب ذلك أنه لما دخل حلب استأجر دارا فسيحة وأسكنها خمسا وعشرين جارية واشتغل بهن ليله ونهاره ، وأهمل أمر الحكومة وبقي الناس فوضى . وقد ولي حلب بعده محمد باشا أحمد باشا زاده متصرّف سلانيك سابقا . ثم بعد مدة قليلة نقل إلى محافظة ودين وولي حلب مكانه محمد باشا ، نقل إليها من ولاية روملي .

فتنة بين الأشراف والإنكشارية :

وفيها حصل بين الأشراف واليكجرية وقعة عظيمة واشتد القتال والنهب ، ونهبت قيسرية العرب تحت القلعة ونفيت عدة أشراف . وفي رمضانها المصادف لتموز وقع مطر غزير أخرب أماكن عديدة ، من جملتها مكتب في محلة باحسيتا انهدم على عشرة أولاد من اليهود وحاخام وامرأة . وفي محرم سنة 1184 عين محمد باشا والي حلب سر عسكرا ووليها مكانه عبد الرحمن باشا فوصل إليها في رجب .
هامش
( 1 ) رتبة عالية أو لقب رفيع تمنحه الدولة . والكلمة فارسية أخذها عنهم الأتراك العثمانيون .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 238 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث