تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أن الدمشقيين الذين لهم دور في حلب يقيمون في دورهم ، ومن لم يكن له دار منهم يرجع إلى وطنه . ثم فتحوا باب الفرج لقضاء حوائج الدمشقيين ووقف به ثلاثون رجلا من « القول » الحلبي حرسا ورقباء على من دخله من الدمشقيين بسلاح . وفي ثالث يوم هجم الدمشقيون وقتلوا من كان بباب الفرج وأخذوا في نهب دار محمد جاويش المتقدم ذكره . فثار الحلبيون وخرجوا إلى القلعة . فأرسل يقول لهم حسين باشا الجانبلاط : كان عند الدمشقيين حرارة فانطفأت بنهب دار محمد جاويش وعفا اللّه عما مضى . فانخدع الحلبيون وسكنوا . أما الدمشقيون فإنهم زادوا في طغيانهم واستطالوا على نهب دور الحلبيين . ولما رأى حسين باشا أن الداء عضال ولّى إلى كلّز وقال : سلّط اللّه الكلاب على البقر . وأخذ الدمشقيون في محاصرة القلعة ووضعوا المتاريس في سوق السراجين ، وكان الحلبيون يهجمون على الدمشقيين ويقتلون منهم . فدخل الدمشقيون ليلا من تحت القسطل المقارب لباب القلعة ووضعوا النفط والقطران وأحرقوا جسر باب القلعة . وعجز الحلبيون بعده من الوصول إلى الدمشقيين . وفي غضون ذلك ورد حلب واليا عليها حسن باشا ابن علي باشا ألوند ، فرشاه الدمشقيون بخمسين ألف قرش فأمر برفع القتال حتى يصدر أمر الدولة باستخدام أحد القولين في حلب . ثم لما نزل الحلبيون من القلعة ورأوا دورهم متهدمة وأموالهم منهوبة وأمارات الغدر تلوح على الدمشقيين ، قالوا في أنفسهم : تغدّوا بهم قبل أن يتعشّوا بكم . فهجموا عليهم وأثخنوهم بالجراح والقتل ثم وقع الفشل فيهم وعادوا إلى حصار قلعتهم ، وشدد الدمشقيون الحصار عليهم حتى رضوا بترك الخدمة بالكلية إلى الدمشقيين . فرفع الدمشقيون عنهم الحصار وأمنّوهم إذا نزلوا . فانخدع الحلبيون ونزلوا من القلعة فلم يشعروا إلا والدمشقيون قد هجموا عليهم وأخذوا في قطع رؤوسهم بحضور الوالي والقاضي وهما ساكنان ، حتى جمعوا من رؤوس الحلبيين مقدار القبة وكان ذلك في يوم عرفة من السنة المذكورة وهي سنة 1010 وصفا الوقت للدمشقيين ، وأخذوا استخدام بيت القاضي وبيت الصّوباشي وبيت القنصل وبيت الدفتردار ، واستولوا على حلب أكثر من استيلائهم الأول ، وتزوجوا ببنات أعيان حلب ، وعاد ظلمهم وعسفهم .