تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي أوائل سنة 1011 قدم حلب واليا عليها نصوح باشا المشهور بناصيف باشا فأخذ يمهد أسباب إزالة ضرر الدمشقيين سرا ويستعدّ لكبتهم خفية ، لأنهم صاروا أولي قوة ومنعة ، وطغوا وبغوا وخافهم الكبير والصغير من أهل حلب ، واستولوا على أكثر قراها بحيث قلّت الأموال السلطانية وصار أهل القرى كالأرقّاء لهم . ولما استحكم نصوح باشا من أمره واستعد لكبحهم أخذ في رفع أيديهم عن القرى وإجلائهم إلى بلادهم ، وحصل بينه وبينهم وقعة عظيمة وكان مساعده عليهم حسين باشا كافل كلّز ، ففروا بين يديه هاربين إلى حماة ثم جمعوا وحشدوا وجاؤوا إلى كلّز وحاصروها وخربوا ما حواليها من القرى كالباب وعزاز وقرى حلب ونهبوا الأموال وهتكوا النساء وافتضت عدة أبكار ، ودخل بعض أشقيائهم بكلّز الحمّام وفعلوا أفاعيل جاهلية . ثم تلاقوا مع نصوح باشا وابن الجانبولاط خارج كلّز يوما واحدا ثم انهزموا وعادوا إلى دمشق . ثم رجعوا إلى قرب حماة وتظاهروا بقطع الطريق وضربوا على حمص وحماة ضرائب من المال ، واعترضوا القوافل وجرّموهم . فتقدم إليهم نصوح باشا وأطلق عليهم المدافع ، فلم يكن غير ساعة حتى انهزموا وعادوا إلى دمشق ونهبوا قراها وعاثوا خلالها في الفساد . وكان ذلك في سنة 1012 ولما استهلت سنة 1013 تفرقوا عن بعضهم لعجزهم وانقطع أمرهم عن حلب ، وكفى اللّه المؤمنين القتال . تبييض القلعة : وفي هذه السنة بيض نصوح باشا قلعة حلب وأجرى عليها بعض الترميم ، فقال بعضهم مؤرخا :
يمينا قلعة الشهباء أضحت * عروسا عرفها مسك يفوح
وقالت : أرّخوا ، أعني بياضي * فأرّخها مبيّضها نصوح

قيام نصوح باشا على حسين باشا الجانبولاط وما جرى بينهما :

ولما صفا الوقت لنصوح باشا والي حلب صار يشيع بين الناس أنه يريد قتل حسين باشا الجانبولاط والي كلّز زاعما أنه عاص على الدولة ، مع أن حسين باشا المذكور لا يستحق من نصوح باشا هذا الجزاء بعد أن ساعده على انكشارية دمشق ، وليس هو
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 213 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث