تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مدرسته وما وقفه عليها وعلى المدفن . وفي هذه السنة أعني سنة 1008 عين واليا على حلب أمير الأمراء الحاج إبراهيم باشا .

فتك إبراهيم باشا بالانكشارية وذكر شيء من فظائعهم :

وفي ربيعها الآخر فتك إبراهيم باشا بالانكشارية الدمشقيين ، وكانوا قد استطالوا على فقراء حلب وأفحشوا في ظلم الرعايا جاعلين وسيلة ذلك تحصيل الأموال السلطانية فيتوصلون إلى أغراضهم الفاسدة ، حتى تزوجوا النساء في حلب وصارت لهم قرى وأملاك . فعرض الوالي ذلك إلى السلطان فورد أمره بإجلائهم عن حلب إلى بلادهم دمشق ، فأمرهم بالرحيل فلم يرحلوا وجمعوا جموعهم بالقصير واستعدوا للمحاربة ونهبوا الأموال ، فتمكن إبراهيم باشا منهم وقتل سبعة عشر من أعيانهم ورفع رؤوسهم على الرماح . ثم عرض على الدولة أن تجعل قولا - أي جيشا - لمدينة حلب ، فلم تجبه ، وعزل عن ولاية حلب في اليوم الحادي عشر شوال سنة 1009 صرح بعزله مصطفى نعيما في تاريخه « الروضتين » . وبعد أن عزل إبراهيم باشا من ولاية حلب ولي مكانه علي باشا ، وكانت الدولة استصوبت رأي إبراهيم باشا - الذي سبق ذكره - بتخصيص حلب بقسم من الجنود . ولما دخل حلب علي باشا الجديد كتب « القول » الجديد ورتبه على هيئة « قول » الشام وغيرها فلم يجد ذلك نفعا ، وزاد الدمشقيون في عتوّهم وغلوائهم وبقيت في أيديهم خدمة الدفتردار ودار الوكالة وأبواب قناصل الإفرنج . وكان من جملة أعمالهم الفظيعة أنهم يعطون مال السلطنة عن القرية ويأخذون من أهلها أضعافا مضاعفة ، وتبقى أهل القرية جميعا خدمة لهم يأخذون منهم جميع محاصيلهم . ولما وصل ضررهم إلى هذه الرادة جمع علي باشا زعماءهم بمحضر من العلماء والأمراء وأمرهم بالخروج من حلب ، ونادى الناس عليهم ألّا يستوطنوا بحلب . فخرجوا وقوي عليه الحلبيون وطردوهم وأساؤوا إليهم ، حتى إنهم قتلوا منهم عسكريا . فتوجه الدمشقيون إلى الشام وحشدوا وجمعوا واستعانوا ورجعوا إلى محاربة الحلبيين . وفي أثناء غيابهم عيّن واليا على حلب بشير باشا ، ثم سعى بولاية حلب شريف باشا كافل دمشق ، فعيّنه إليها السردار حسن باشا ورفقه بعساكر دمشق وسيّره معهم إلى حلب .