تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قرش ريالي ، وجرّة الشيرج بثمانية قروش ، ورطل لحم الخيل الكدش بنصف قرش ، والتينة الواحدة بقطعة ، وأوقية بزر البطيخ بأربع قطع . وأعظم من في البلد يجد أكل البصل والخل من أحسن الأطعمة . وكان بعضهم يأخذ الشمع الشحمي ويضعه في طعام الأرز والبرغل ، وكانت العساكر لا تجد التبن بل كانوا يأخذون الحصر وينقعونها في الماء ويطعمونها للخيل . وكان كل فقير يغرّم في اليوم قرشين والمتوسط عشرة والغني عشرين . واستمر الحصار نحو أربعة أشهر ، وأيام كل ذلك كان في سنة 1013 وبينما كان الحال كذلك إذ قدم إلى حلب قاضيا عليها السيد محمد المشهور بشريف أفندي ، فنزل خارج المدينة وأخذ يسعى في الصلح فتم على يده ، ولم يثق نصوح إلا بأيمان السّكبانية وعهودهم ، فحلّفهم جميعا بالسيف على أن يكون آمنا على نفسه وأمواله ، وأنه إذا تعرض لها حسين باشا يقاتلونه معه . ثم أمر القاضي نصوح باشا أن يذهب بنفسه إلى حسين ويصالحه فأجابه ، وتوجه نصوح إلى منزل حسين فأكرمه وسقاه شربة سكّر بعد أن شرب منها حسين أمامه تأمينا له ، فشرب نصوح ثم خرج من البلد بعساكره وطبوله وزموره دون أن يتعرض له أحد بسوء . واستولى حسين باشا على ولاية حلب وشحنها بالسكبانية وصادر الأغنياء والفقراء لأجل علوفتهم .

قتل حسين باشا :

وفي سادس عشر جمادى الآخرة سنة 1014 كانت كسرة الوزير سنان باشا ابن جفال ببلاد العجم ، وكان قد أرسل إلى حسين باشا بالتوجه إليه ليكون معه في محاربتهم ، فتثاقل حسين باشا عن التوجه وتباطأ . ولما رجع سنان باشا من الكسرة تلاقى مع حسين باشا في « وان » فاتهمه بالمخامرة على الدولة وخنقه في الحال وقطع رأسه . وكان ذلك في السنة المذكورة .

عصيان علي باشا على الدولة وما آل إليه أمره :

ولما سمعت عشيرته بحلب أنه قتل ظلما وعدوانا ثارت فيهم الحمية وقاموا على قدم وساق ، لا سيما ابن أخي المقتول علي باشا ، فإنه استشاط غضبا وتحرّق غيظا ، وكان هو وكيل غيبة المقتول ، فحشد إليه أخلاط الناس وغوغاءهم وتغلّب على حلب . ولما
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 215 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث