تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
تيمور عاد حلمه في ذلك المجلس . قال ابن الشحنة : وأخذ عبد الجبار يسأل مني ومن شرف الدين ، فقال عن ابن الشحنة : هذا عالم مليح ، وعن شرف الدين : هذا رجل فصيح . قال ابن الشحنة : فسألني تيمور لنك عن عمري فقلت : مولدي سنة تسع وأربعين وسبعمائة وقد بلغت الآن أربعا وخمسين . وقال للقاضي شرف الدين : كم عمرك ؟ قال : أنا أكبر منه بسنة . فقال تيمور لنك : أنتم في عمر أولادي ، أنا عمري اليوم بلغ خمسا وسبعين سنة . وحضرت صلاة المغرب وأقيمت الصلاة وأمامنا عبد الجبار وصلّى تيمور لنك إلى جانبي قائما يركع ويسجد ثم تفرقنا . وفي اليوم الثاني غدر بكل من في القلعة وأخذ جميع ما كان فيها من الأموال والأقمشة والأمتعة مما لا يحصى . قال ابن الشحنة : أخبرني بعض كتابه أنه لم يكن أخذ من مدينة قطّ مثل ما أخذ من هذه القلعة ولا ما يقاربه ، وعوقب غالب المسلمين بأنواع العقوبات وحبسوا بالقلعة ما بين مقيّد ومزنجر ومسجون ومرسم عليه . ونزل تيمور لنك من القلعة بدار النيابة وصنع وليمة على زي المغل ووقف سائر الملوك والنواب في خدمته وأدار عليهم كؤوس الخمر ، والمسلمون في عقاب وعذاب وسبي وقتل وأسر ، وجوامعهم ومساجدهم ومدارسهم وبيوتهم في هدم وحرق وتخريب ونبش إلى آخر ربيع الأول . ثم طلبني ورفيقي القاضي شرف الدين وأعاد السؤال علينا فقلت له : الحق كان مع علي ، وليس معاوية من الخلفاء ، فإنه صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة . وقد تمت بعلي . فقال تيمور لنك : قل على عليّ الحق ومعاوية ظالم . فقلت : قال صاحب الهداية : يجوز تقلّد القضاء من ولاة الجور ، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق لعلّي في نوبته . فانسرّ لذلك وطلب الأمراء الذين عينهم للإقامة بحلب وقال لهم : إن هذين الرجلين نزول عندكم بهذه البلدة فأحسنوا إليهما وإلى ألزامهما وأصحابهما ومن ينضم إليهما ولا تمكّنوا أحدا من أذيتهما ورتّبوا لهما علوفة ولا تدعوهما في القلعة بل اجعلوا إقامتهما بالمدرسة ، يعني السلطانية التي تجاه القلعة . وفعلوا ما أوصاهم به إلا أنهم لم ينزلونا من القلعة ، وقال لنا الذي ولي الحكم منهم بحلب الأمير موسى ابن الحاجب طغاي : إني أخاف عليكما ، والذي فهمته من نسق تيمور أنه إذا أمر بسوء فعل بسرعة ولا محيد عنه ، وإذا أمر بخير فالأمر فيه لمن وليه .