غلّت يمينك يا من مدّها لسنا * ذاك الجمال وشلّت منك بالعطب
ولا نقول سوى سبحان من نفذت * أحكامه في الورى حقا بلا كذب
قضى وقدّر هذا الأمر من قدم * بحكم عدل جرى في اللوح والكتب
فنسأل اللّه بالمختار سيدنا * محمد ذي التقى والطهر والحسب
أن لا يرينا عدوا ليس يرحمنا * ولا يعاملنا بالمقت والغضب
صلى عليه إله العرش خالقنا * والآل والصحب سادات الورى النجب
قال ابن الشحنة : وكانت نواب الشام مع تيمور مأسورين فانفلتوا منه أول بأول .
وذكر في كنوز الذهب أن تيمور عرض أسرى بلد الشام ونواحيها فكانوا ثلاثمائة ألف أسير وستين ألف أسير . قال ابن الشحنة : وكان السيفي دمرداش الخاصكي حين انفلت منه من حماة - حال توجهه إلى نحو دمشق - توجّه نحو السلطان واتفق معه وجاءه تقليد شريف من السلطان باستمراره في نيابة حلب ، فدخلها وأخذ في عمارتها ورمم دار النيابة وسكن بها وتراجعت الناس .
نزول أمير العرب على حلب
وفي هذه السنة نزل على حلب الأمير نعير بن جبار - أمير العرب - قاصدا إخراج الأمير دمرداش منها لوحشة سبقت بينهما . فحاصرها مدة أيام وضايقها . وغلا السعر وحصل لأهل حلب شدة عظيمة ، وكان العسكر بحلب قليلا جدا فاستنجد الأمير دمرداش بأحمد بن رمضان أمير التركمان فلباه وأقبل إليه بخيله ورجله ، وجاء حلب ودخلها من باب النصر وخرج من باب قنسرين لأن القتال بين الحلبيين وبين العرب كان فيما بين حلب وجبرين . فاشتد القتال بين الفريقين وأشرف الحلبيون والتركمان على النصرة فحال الليل بينهم ، فرجع الحلبيون والتركمان إلى المدينة وعوّل نعير أمير العرب على الهزيمة . ولما أصبح الحلبيون والتركمان خرجا للقتال فلم يروا أحدا . فتتبع التركمان آثار العرب فلم يظفروا بهم غير أنهم صادفوا بعض أغنام استاقوها ودخلوا بها إلى حلب .
وفي سنة 804 ولي حلب دقماق عوضا عن دمرداش لأنه أظهر العصيان بحلب ، فأرسل السلطان عسكرا مع دقماق وحاربه وقبض عليه وأرسله إلى القاهرة .