تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
العليا فهو في سبيل اللّه ، ومن قاتل منّا لإعلاء كلمة اللّه فهو الشهيد . فقال تيمور : خوب . وقال عبد الجبار : ما أحسن ما قلت . وانفتح باب المؤانسة ، وقال تيمور : إني رجل نصف آدمي وقد أخذت بلاد كذا وكذا وعدد سائر ممالك العجم والعراق والهند وسائر بلاد التتر . فقلت : اجعل شكر هذه النعمة عفوك عن هذه الأمة ولا تقتل أحدا . فقال : إني واللّه لم أقتل أحدا قصدا وإنما أنتم قتلتم أنفسكم في الأبواب ، وو اللّه لا أقتل منكم أحدا وأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم . وتكررت الأسئلة منه والأجوبة منّا ، وطمع كل أحد من الفقهاء الحاضرين ، وجعل يبادر إلى الجواب ويظن أنه في المدرسة ، والقاضي شرف الذين ينهاهم ويقول : اسكتوا ليجاوب هذا الرجل فإنه يعرف ما يقول . يريد بالرجل ابن الشحنة . وآخر سؤال سأل عنه : ما تقولون في عليّ ومعاوية ويزيد ؟ فأسرّ شرف الدين إلى ابن الشحنة - وكان إلى جانبه - أن أعرف كيف تجاوبه فإنه شيعي . فلم يفرغ ابن الشحنة من سماع كلام تيمور إلا وقد قال القاضي علم الدين بن القفصي الصيفي المالكي كلاما معناه أن عليا اجتهد وأصاب وله أجران ، ومعاوية اجتهد وأخطأ وله أجر واحد . فتغيظ تيمور لذلك . ثم أجاب القاضي أبو البركات موسى الأنصاري الشافعي بأن معاوية لا يجوز لعنه لأنه صحابي . فقال تمرلنك : ما حدّ الصحابي ؟ فأجابه : إنّه « 1 » كل من رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تمرلنك : فاليهود والنصارى رأوه . فأجابه : بشرط أن يكون [ الرّائي « 2 » ] مسلما . وأجاب شرف الدين أيضا بأني رأيت حاشية على بعض الكتب أنه يجوز لعن يزيد فقط . فتغيظ لذلك ووعدهم بالقتل وقال : علي على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق وأنتم حلبيون تبع لأهل دمشق ، وهم يزيديون قتلوا الحسين . فأخذ ابن الشحنة في ملاطفته بالاعتذار عن المالكي بأنه أجاب بشيء وجده في الكتاب لا يعرف معناه . قال في كنوز الذهب : فلم يقبل وقال : أريد منكم مالا وأنتم أعلم ببعضكم بعضا . فأخذوا الورقة وكتبوا فيها أسماء من عليهم المال ، وقدر ما على كل واحد . وقصد بذلك أن يعلم درجتهم في المال . ثم أخذ بعد ذلك في مصادرة الناس وعقوبتهم . ثم إن
هامش
( 1 ) في الأصل : « إن » والتصويب من البدر الطالع 1 / 176 . ( 2 ) زيادة من البدر الطالع ، ويقضيها السياق .