تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الثمانين ، وخلّف ولدين أمير شاه وشاه رخ ، ولم يكونا معه . فجلس على سرير الملك حفيده خليل بن أمير شاه ، وكان أبوه واليا على ممالك تبريز فقتله قره يوسف حاكم أذربيجان ولما مات خليل المذكور تولّى الملك عمه الشاه رخ . ثم سطا على ملكهم الفاتحون وتلاشت دولتهم سوى بعض أعقاب لتيمور كانوا سلاطين في جهات من الهند . والناس في أمر تيمور مختلفون : فمنهم من يعدّه كافرا باغيا لإفراطه بإراقة دماء المسلمين ، وتسلّط جيوشه على نهب الأموال والأرواح وهتك الأعراض . ومنهم [ من ] يقول بإسلامه ويعدّه عاصيا ويكل أمره إلى اللّه تعالى . ومنهم من يزعم أنه مصلح كبير لم يقصد من غاراته على بلاد المسلمين غير ردع ملوك الإسلام وجهادهم كي يكفوا عن مظالمهم التي كانوا يعاملون بها رعاياهم ، ويرعووا عن قتل بعضهم البعض ، حتى إنني سمعت من بعض علماء الأتراك القاطنين في بخارى - وقد جمعتني وإياهم باخرة كنت ركبتها في سفري إلى جهات غزّة - أن عددا كبيرا من علماء تركستان وخواصهم يعدّون إيقاع تيمور بالبلاد الإسلامية جهادا مقدسا ، ويعتقدون فيه الولاية والكرامة ويترضون عنه كما يترضون على أولياء اللّه وأصفيائه ، وأن ما كان يصدر من جيوشه وعساكره من قتلهم البريئين وهتك أعراض المخدّرات لم يكن عن علم منه ولا رضاء به . وقد وضع العلماء والمؤرخون كتبا قيمة وأخبارا طوالا في سيرة تيمور وترجمته ، أكثرها مطبوع متداول ، وأعمّها كتاب « عجائب المقدور في أخبار تيمور » لابن عربشاه . وقد اقتصرنا على ذكر هذه النبذة في الكلام عليه طلبا للإيجاز .

مجيء تيمور إلى حلب وما أحله فيها من الويل والصخب

هذه الحادثة من أعظم الحوادث التي دهت حلب قديما وحديثا وأضرّت بها ضررا مخلّدا ، محت آثارها وأطفأت أنوارها وأخذ بها تيمور من الأموال وأفنى من النفوس ، وأسر من العلماء وأرباب الحرف والصناعات ما لا تحصيه الأقلام ولا يعلم عدده إلا العليم العلام ، وذلك أن تيمور بعد أن أقلع عن قلعة الروم - كما حكيناه - تقدّم إلى عينتاب فأجفل أهل القرى بين يديه وجفل أهل البلاد الحلبية . ثم اجتاز بمرج دابق ، وفي يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة 803 نازل حلب ، وكان نائبها المقرّ السيفي دمرداش الخاصكي