سيواس ومن معهما من التتر ، فكسر الناصري أولا ثم ثبت هو ونحو ألف جندي معه ، وكسروا منطاش ومن معه وكانوا نحو عشرين ألفا . وفيها حدث في حلب وأنطاكية زلزلة عظيمة هلك تحت الردم في أنطاكية خلق كثير .
عصيان الناصري على السلطان
وفي أوائل سنة 791 عصى يلبغا الناصري وخرج عن طاعة السلطان فأرسل السلطان عسكرا لمحاربته ، والتقى الجمعان بظاهر دمشق فانهزمت العساكر السلطانية وتبعهم يلبغا بمن معه إلى مصر وانحاز إليه أكثر الأمراء واختفى السلطان وطلب الأمان من يلبغا فأمنه ، ثم قبض عليه وأرسله إلى الكرك مقيّدا وأعاد السلطان صالح حاجي كمشبغا الحموي الأمير سيف الدين .
قتال بين أهل بانقوسا وكمشبغا
وفي شوالها ظهر أحمد بن عمر بن محمد أبي الرضا شهاب الدين ، أحد قضاة حلب السابقين في زمن الملك برقوق ، وكان مستخفيا بحلب فاتفق مع أهل بانقوسا وبعض الأمراء وركبوا على كمشبغا الحموي نائب حلب ، فقاتلهم ثلاثة أيام في البياضة وانتصر عليهم وأمسك القاضي وأخذ ماله وسيره معه إلى دمشق ومات في الطريق ، كما سنحكيه في ترجمة القاضي المذكور . وسنة 792 أطلق الأمير كمشبغا نائب حلب الأمير طرنطاي الذي كان نائبا بدمشق ، وبكلمس - أحد الأمراء المصريين - وكانا محبوسين بالقلعة من قبل يلبغا الناصري ، وبعد أن أطلقهما اتفق على قتال البنقوسيين لأنهم كرهوا فعله هذا ولم يحبوا توليته على حلب لظلم سابق منه . فاستمر القتال بينه وبين البنقوسيين بالبياضة ثلاثة أيام ثم جدّ في قتالهم وقتل منهم جماعة ، وبعدها استماتوا في قتاله وحاصروه في القلعة فلم يتمكنوا منه وبقي الحصار أربعة أشهر إلا يومين . ثم تصالحوا أياما قلائل . وجدّ القتال بينهم وظفر بهم وقتل من أعيانهم وجندهم جمعا كثيرا ونهب بانقوسا كما نهبها قبلا في غير هذه المرة .
وفيها نزل على حلب منطاش بمن معه من العساكر والعربان في نحو عشرين ألف مقاتل ، فجدّوا بالحصار وقطعوا القناة بحلب واجتهدوا في قتال الحلبيين قريبا من عشرين يوما فلم ينجح سعيهم ، وذلك لأن الأمير كمشبغا كان بنى بعض أسوار القلعة وأصلحها وعمل