تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كثيرا من الضعفاء . وقد بيع مكّوك القمح « 1 » بثلاثمائة درهم ، ورطل الخبز بدرهمين . فانكشف الستر وانهتك الحجاب وأقدم الناس على أكل الميتة والقطط والكلاب ، وغلت جميع الأقوات والمطعومات ، ووصلت إلى سعر لم يسمع بمثله . ولم يبرح الحال على ما ذكر حتى فرّج اللّه عن المخلوقات في أواخر السنة . وفي سنة 780 ولي حلب سيف الدين منكلي بغا الأحمدي البلدي ، وعزل بعد خمسة أشهر وولي مكانه سيف الدين أشقتمر رابعة . وفي سنة 781 ولي حلب سيف الدين تمرباي التمرداشي وعزل في أواخرها .

قصد تمرباي سيس لردع التركمان :

وفيها توجه تمرباي المذكور صحبة العساكر الحلبية إلى جهة بلاد سيس لردع طائفة من التركمان عاثوا في تلك البلاد وأظهروا فيها الفساد . فلما وصل تمرباي إلى قرب مدينة إياس سمع به التركمان ففزعوا منه وهابوه وراسلوه بالأمان ، وعاهدوه بالتوبة عن جميع أفعالهم الشنيعة وأرسلوا إليه جملة من أعيانهم وأمرائهم لعقد العهد ، فلم يقبل منهم بل أمر باعتقالهم وركب إلى بيوتهم فسبى نساءهم وأخذ أموالهم وأخرب ديارهم . وعند ذلك تأثر التركمان واستوحشوا ، وأعملوا الحيلة والخديعة وكمنوا للعسكر بمضيق هناك يقال له باب الملك على شاطىء البحر ، وأوقعوا بهم وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم وأخذوا جميع ما معهم بعد أن فرقوهم شذر مذر . وكان ما أخذه التركمان من الحلبيين في هذه الوقعة ثلاثين ألف جمل بأحمالها ، وثلاثة عشر ألفا من الخيل المسرجة وغير ذلك . قلت : ولاية سيف الدين تمرباي المذكور على حلب ووقوع غزوته المذكورة أخذتهما من درّة الأسلاك في دولة الأتراك لابن حبيب الحلبي ، ذكرهما في حوادث سنة 781 وذكرهما ابن الخطيب في حوادث 780 فليحرّر . وفي أواخر سنة 781 ولي حلب سيف الدين منكلي بغا الأحمدي البلدي . وفي سنة 782 توفي منكلي بغا المذكور ودفن بتربة له صغيرة خارج باب المقام . وبعد سنين قليلة نبش ونقل إلى دمشق . وفي سنة 783 ولي حلب سيف الدين إينال اليوسفي .
هامش
( 1 ) المكّوك : مكيال قديم . وكان يعادل في حلب عصرئذ حوالي 82 كيلو غراما .