تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وفيها ورد الأمر بالسماح في جميع مراكز المملكة عما يؤخذ على الأغنام الدغالي « 1 » الداخلة إلى حلب ، وأن يقتصر بأخذ الرسم على الأغنام الكبار ، وفيها وقف صلاح الدين يوسف ابن الأسعد الدواتدار « 2 » داره النفيسة بحلب - المعروفة أولا بدار ابن العديم - مدرسة على المذاهب الأربعة ، وشرط تدريسها على القاضي الشافعي والقاضي الحنفي . وفي سنة 738 في صفر توفي بدر الدين بن محمد بن إبراهيم بن الدقاق الدمشقي ناظر الأوقاف بحلب . وفي أيام نظره فتح الباب المسدود الذي بالأموي شرقيّ المحراب الكبير ، لأنه سمع أنّ بمكانه رأس زكريا عليه السلام فارتاب في ذلك ، فأقدم على فتح الباب بعد أن نهي عنه ، فوجد بابا عليه تأزير رخام أبيض ، ووجد فيه تابوت رخام أبيض فوقه رخامة بيضاء مربعة . فرفعت الرخامة عن التابوت فإذا فيها بعض جمجمة فهرب الحاضرون هيبة لها وردّ التابوت بغطائه إلى موضعه وسد عليه الباب ، ووضعت خزانة المصحف الشريف على الباب وقد أثرت هذه الهيبة بالناظر المذكور وابتلي بالصرع إلى أن عض على لسانه فقطع ومات . وفي العشر الأوسط من ربيع الآخر عزل ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا عن نيابة حلب . وفي العشر الأول من جمادى الأولى قدم إلى حلب الأمير سيف الدين طرغاي نائبا بها . وفي سنة 739 نادى مناد في جامع حلب وأسواقها - وقدامّه شادّ الوقف « 3 » بدر الدين تيليك الأسند من أمراء العشرات - بما صورته : « معاشر الفقهاء والمدرسين والمؤذنين وأرباب الوظائف الدينية ، قد برز المرسوم العالي أن كل من قطع منكم وظيفته وغمز عليه ، يستأهل ما يجري عليه » . فانكسرت لذلك قلوب الناس لأن هذا النداء يدل على بغض أهل العلم والدين . ثم نكب بدر الدين لكلمة صدرت منه وعقد له بدار العدل يوم العيد مجلس مشهور ، وأفتى العلماء بتجديد إسلامه وعزله وضربه ، فشمت به الناس . وفي سنة 741 عزل طرغاي عن حلب وكان - على طمعه - يصلي ويتلو كثيرا . وفيها وصل إلى حلب نائبا عليها طشتمر سيف الدين الناصري المعروف بحاجي خضر .
هامش
( 1 ) المفرد « الدغلي » وهو الخروف الذي لا يتجاوز عمره سنة واحدة . والكلمة تركية . ( 2 ) الدواتدار « الدواة - دار » : معناها حامل الدواة . ( 3 ) أي ناظر الوقف والمشرف على أموره .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 147 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث