تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وفي سنة 731 نهار الأربعاء تاسع صفر ، وصل نهر الساجور إلى حلب فزيد به نهر قويق بساقية بناها الأمير أرغون الدوادار ، وكان يوم وصوله يوما مشهودا خرج لتلقّيه ملك الأمراء وسائر الناس مشاة مكبرين مهللين ، وكان قبله الأمير سودي شرع بإجرائه إلى حلب فقيل له : من جرّه يموت في عامه ، فتركه . وقيل مثل ذلك لأرغون فلم يلتفت إلى هذا القول فمات بعد أربعين يوما وذلك في ربيع الأول ، وخرجت جنازته مكشوفة عليها كساء خلق من غير ندب ولا نياحة « 1 » ولا قطع شعر ، ولا لبس جلّ ، ولا تحويل سرج ، طبق ما أوصى به ، ودفن بسوق الخيل قبليّ القلعة وعملت له تربة حسنة سقفها السماء « 2 » . وقبره دارس . وكان متقنا لحفظ القرآن الكريم مثابرا عليه متشرعا في أحكامه كتب بخطه صحيح البخاري - بعد ما سمعه على الشيخ أبي العباس أحمد بن الشحنة الحجّار ، وويزة بنت عمر أسعد النجا بمصر في سنة 715 بقراءة الشيخ أبي حيان - واقتنى الكتب النفيسة وكان فيه ديانة رحمه اللّه . وفي جمادى الأولى سنة 731 عاد الأمير علاء الدين ألطنبغا إلى نيابة حلب وفرح الناس به وأظهروا السرور . وفي سنة 733 في خامس [ عشر ] « 3 » شعبان وصل حلب شادّا « 4 » : الأمير بدر الدين لؤلؤ القندشي وعلى يده تذاكر وصادر المباشرين وغيرهم ومنهم النقيب بدر الدين محمد بن زهرة الحسيني ، والقاضي جمال الدين بن ريان ناظر الجيش ، وناصر الدين محمد بن قرناص عامل الجيش ، وعمه المحبّي عامل المحلولات ، وعدة ذوات من الحلبيين ، واشتد به الخطب وانزعج الناس كلهم [ حتى ] البريئون ، وقنت « 5 » الناس في الصلاة يدعون عليه وقال ابن الوردي فيه :
قلبي لعمر اللّه معلول * بما جرى للناس مع لولو
يا ربّ قد شرّد عنّا الكرى * سيف على العالم مسلول
وما لهذا السيف من مغمد * سواك يا من لطفه سول
هامش
( 1 ) في الأصل : « نياحية » فصوّبناها من « تتمة المختصر » 2 / 419 . ( 2 ) أي ليس لها حجرة ولا سقف . ( 3 ) ما بين مربعين من تتمة المختصر 2 / 428 وكذا ما يأتي بعده . ( 4 ) الشادّ : هو الذي يتولى وظيفة التفتيش ، بحسب الاختصاص الذي يضاف إليه . ( 5 ) تصحفت الكلمة ، في الأصل إلى : « وفتنت » والتصويب من « تتمة المختصر » .