تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لولو ، هذا : كان مملوكا لقندش ضامن المكوس في حلب ، ثم صار ضامن العداد ، ثم صار منه ما صار وعزل ونقل إلى مصر ، ففعل بها أعظم ما فعله بحلب ، وعاقب حتى المخدّرات « 1 » . وفي سنة 735 في شوال عاد عسكر حلب ونائبها من غزاة بلد سيس وقد خربوا بلد أدنة وطرسوس وأحرقوا الزرع واستاقوا المواشي ، وأتوا بمائتين وأربعين أسيرا وما عدم منهم سوى شخص واحد غرق في النهر وكانوا عشرة آلاف سوى من تبعهم . فلما علم أهل إياس بذلك أحاطوا بمن عندهم من المسلمين التجار البغاددة وغيرهم نحو ألف نسمة ، وحبسوهم في خان وأحرقوهم ، وقليل من نجا منهم ، وذلك في يوم عيد الفطر ، واحترق في حماة مائتان وخمسون حانوتا ، واحترقت أنطاكية إلا القليل منها . وفي سنة 736 وصل الأمير سيف الدين أبو بكر الباشري إلى حلب وصحب معه منها الرجال والصنّاع لعمارة قلعة جعبر ، وكانت خربة من زمن هولاكو ، وهي من أمنع القلاع . وقد لحق المملكة الحلبية وغيرها - بسبب عمارتها ونفوذ ماء الفرات إلى أسفل منها - كلفة كثيرة . وفي صفر طلب من البلاد الحلبية رجال للعمل بنهر قلعة جعبر ورسم أن يؤخذ من كل قرية نصف أهلها فخلت عدة ضياع بسبب ذلك . ثم طلب من أسواق حلب رجال استخرجت أموالهم ، وتوجه نائب حلب إلى القلعة المذكورة مع قريب من عشرين ألف رجل . وفي سنة 737 توفي الأمير الشاب الحسن جمال الدين خضر ابن ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا نائب حلب ، ودفن بتربة حسنة بالمقام عملها له والده عند جامع المقام خارج حلب . وفي رمضان قدم إلى حلب أمراء من مصر ودمشق وطرابلس وحماة ومعهم عسكرهم والمقدّم على الكل ألطنبغا نائب حلب ، ورحلوا إلى بلاد الأرمن وحاصروا ميناء إياس ثلاثة أيام . ثم قدم رسول الأرمن من دمشق بكتاب نائبها يتضمن طلب الكف عنهم على أن يسلموا البلاد والقلاع التي في شرقي نهر جيحان . فتسلموا منهم ذلك وهو ملك كبير وبلاد كثيرة : كالمصيصة وكوبرا والهارونية ، وسرفند كار ، وإياس ونجيمة والنقير ، فخرب المسلمون برج إياس الذي في البحر واستنابوا في البلاد وعادوا منها في ذي الحجة .
هامش
( 1 ) أي النساء في خدورهنّ .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 146 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث