وفي محرم سنة 747 طلب أرقطاي نائب حلب إلى مصر فسار إليها . وفي ربيع الأول وصل إلى حلب الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي نائبا عليها . ثم في رجب منها سافر إلى مصر لوحشة بينه وبين نائب دمشق لأنه لم يساعده على خلع السلطان الكامل صاحب مصر والشام . ثم في شعبان منها وصل إلى حلب نائبا عليها الأمير سيف الدين بيدمر البدري وكان عنده حدّة وقسوة : كرهت فتاة زوجها قبل أن يدخل عليها ، فلقّنت كلمة الكفر لفسخ نكاحها ، وهي لا تعلم معناها . فأمر بيدمر فقطعت أذناها وشعرها وعلّق ذلك على عنقها وشق أنفها وطيف بها على دابة بحلب وتيزين ، وهي من أجمل البنات وأحياهن ، فشق ذلك على الناس وعمل النساء عليها عزاء في كل ناحية حتى النساء اليهود وأنكرت القلوب قبح ذلك . قال ابن الوردي :
وضجّ الناس من بدر منير * يطوف مشرّعا بين الرجال
ذكرت ، ولا سواء ، بها السبايا * وقد طافوا بهن على الجمال
وفي محرّم سنة 748 وصل إلى حلب شهاب الدين بن أحمد بن الرياحي على قضاء المالكية بحلب ، وهو أول مالكي استقضى بحلب . وفيها ظهر بين منبج والباب جراد عظيم صغير من بزر السنة الماضية ، فخرج عسكر من حلب وخلق كثير من فلاحي النواحي الحلبية - نحو أربعة آلاف نفس - لقتله ودفنه ، وقامت عندهم أسواق وصرفت من الرعية أموال . وهذه سنة ابتدأ بها ألطنبغا الحاجب من قبلهم . وفي المحرّم سافر الأمير ناصر الدين المحبّي من حلب بعسكر لتسكين فتنة ببلد شيزر بين العرب والأكراد ، قتل فيها من الأكراد نحو خمسمائة نفس ونهبت أموال ودوابّ . وفيها ثار الأرمن في « إياس » فنكّل بهم أمير إياس حسام الدين الشيباني وأرسل من رؤوسهم إلى حلب .
وفي منتصف ربيع الأول سافر البدري نائب حلب إلى مصر معزولا . أنكروا عليه فعله في البنت المتقدم ذكرها وندم على ما فعل . وفيه وصل إلى حلب نائبا أرغون شاه الناصري في حشمة عظيمة . وفي ربيع الآخر قدم على كركر ولختا عصافير كالجراد المنتشر فسار الناس إلى شيل غلّات البذر وهذا ممّا « 1 » لم يسمع بمثله . وفيه وصل تقليد القاضي شرف الدين موسى بن فياض الحنبلي بقضاء الحنابلة بحلب ، فصار القضاة أربعة . ولما بلغ
هامش
( 1 ) في الأصل : « حمام » بدل « مما » . والتصويب من تتمة المختصر 2 / 491 .