تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلى حماة وأقام التتر ببلاد سرمين وتيزين والعمق وغيرها ، ينهبون ويقتلون . وسارت إليهم العساكر ، وصادف في هذه المدة تدارك الأمطار وكثرة الوحول بحيث عجز عسكر المسلمين عن الإقامة في تلك المحالّ لتعذر وصول القوت إليهم فرجع إلى مصر كما أتى ، ودام التتر على إفسادهم في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ثم ارتدوا على أعقابهم دون سبب يعلم . ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفّال إلى أماكنهم . وفيها ألزم السلطان الملك الناصر محمد أهل الذمة أن يلبسوا الغيار ، فلبس اليهود عمائم صفرا ، والنصارى زرقا ، والسامرة حمرا ، بعد أن اجتهدوا في دفع ذلك ببذل الأموال لأرباب الدولة فما أفادهم . وفي سنة 703 سارت عساكر مصر وحماة إلى حلب وانضم إليهم عسكرها ، وقصدوا بلاد سيس وحاصروا تل حمدان وفتحوها بالأمان من أيدي الأرمن وهدموها إلى الأرض . وفي سنة 705 في أوائل المحرّم المصادف عشرين من تموز أرسل قراسنقر نائب حلب مملوكه قشتمر إلى بلاد سيس ، وكان المملوك المذكور أخرق سكّيرا ، ففرّط في حفظ العسكر ولم يطالع العدو ، فجمع صاحب سيس جموعا كثيرة من التتر والأرمن والفرنج وكبسوا قشتمر ومن معه ، فولى الحلبيون منهزمين وتمكن التتر والأرمن منهم وأفنوا غالبهم . ومن سلم منهم اختفى في تلك الجبال ، ولم يصل منهم إلى حلب إلا قليل حفاة عراة . وفي سنة 710 ولي نيابة حلب سيف الدين قبجق عوضا عن قراسنقر ، فلم تطل مدته بها ومات قبل انتهاء السنة وولى مكانه أسندمر ، وولي نيابة السلطنة بالفتوحات بحلب جمال الدين أقوش الأفرم . ثم إن أسندمر المذكور استقر بحلب وصدر السلطان متوغر عليه لجرائم سبقت منه ، فلم يشعر إلا ووصل إليه جمّ غفير من العساكر المصرية وعساكر حماة وحمص فقبضوا عليه وجهزوه إلى مصر مقيدا وضبط ماله إلى بيت المال ، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر ذي الحجة . وفي سنة 791 لما قبض على أسندمر سأل قراسنقر نائب دمشق من السلطان أن يعيده إلى نيابة حلب لتعوّده عليها ، فرسم له بما طلب وحضر قراسنقر إلى حلب واستقر بها إلى أوائل شوال ، واستأذن للحجاز فأذن له فخرج من حلب وأضمر في نفسه العصيان ، واجتمع بأمير العرب مهنّا بن عيسى واتفقا على المشاققة . فبلغ السلطان ذلك فسيّر إلى
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 142 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث