ونهبت وطاقات « 1 » الخوارزمية ونساؤهم أيضا . ونزل الملك المنصور في خيمة الملك المظفر ، واحتوى على خزانته ووطاقه . ووصل عسكر حلب وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى مؤيدين منصورين .
وفيها توفيت ضيفه خاتون بنت الملك العادل ودفنت بقلعة حلب ، وهي محل مولدها سنة 581 ولما توفيت كان عمر ولدها الناصر بن الملك العزيز نحو ثلاث عشرة سنة ، فأشهد عليه أنه بلغ ، واستلم زمام المملكة الحلبية ، والمرجع في الأمور جمال الدين إقبال ، الأسود الخصي الخاتوني .
وفي سنة 641 تحرك طائفة من التتر نحو بلاد حلب . ففي مختصر الدول لابن العبري أنه في هذه السنة غزا يساور نوين الشام ووصل إلى موضع يسمى حيلان على باب حلب وعاد عنها لحفى « 2 » أصاب خيول التتر ، وأنه بعد ذلك اجتاز بملطية وخرب بلادها ورعى غلّاتها وبساتينها وكرومها وأخذ منها أموالا عظيمة حتى خشل النساء وصلبان البيع « 3 » ووجوه الأناجيل وآنية القدّاس المصنوعة من الذهب والفضة . ثم رحل عنها وطلب طبيبا يداويه في سحج « 4 » عرض له ، فأخرج إليه والده وسار معه إلى خرتبرد فدبّره حتى برئ ، ثم جاء ولم يطل المقام بملطية ورحل بأهله إلى أنطاكية فسكنوها ، وأقحطت البلاد بعد ترحال التتر ووبئت الأرض فهلك عالم ، وباع الناس أولادهم بأقراص الخبز . اه .
سرد الحوادث من سنة 641 إلى آخر سنة 656
في هذه السنة وهي سنة 641 سارت نجدة من حلب مع ناصح الدين الفارسي إلى صاحب الروم غياث الدين كيخسرو ، واجتمعوا معه وقاتلوا التتر فلم ينجحوا . وفي سنة 644 كان الخوارزمية يحاصرون دمشق فسار إليهم الحلبيون ومعهم الملك المنصور ، فانكسر الخوارزمية وقتل مقدّمهم بركه خان وحمل رأسه إلى حلب ، وجاء الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك مستجيرا بصاحب حلب الملك الناصر لأنه كان معتضدا مع الخوارزمية .
هامش
( 1 ) الوطاقات : مفردها « وطاق » وهي كلمة دخيلة معناها : الخيمة .
( 2 ) الحفى : رقة تصيب حوافر الخيل من كثرة السير .
( 3 ) أي أهانها ولم يراع حرمتها . والبيعة : الكنيسة .
( 4 ) السحج : مرض يتقشر منه الجلد .